للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النابلسي الدمشقي، فأحضر إليه ذات يوم جزءا بخط جده أبي الفرج في «فضائل عاشوراء» (١)، يتحفه فيه. وكان خالد على إلمامه بالحديث واللغة قد حصل أصولا نفيسة (٢).

وسئل سبط ابن الجوزي مرة يوم عاشوراء أن يذكر للناس شيئا في مقتل الحسين ، فصعد المنبر، وجلس طويلا لا يتكلم، ثم وضع المنديل على وجهه، وبكى بكاء شديدا، ثم أنشأ يقول متمثلا وهو يبكي:

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه … والصور في نشر الخلائق ينفخ

لا بد أن ترد القيامة فاطم … وقميصها بدم الحسين ملطخ

ثم نزل عن المنبر وهو يبكي، وصعد إلى الصالحية ودموعه تتحدر على خديه (٣).

وكان ينعى في قتله على أهل العراق، قائلا: «لا ذنب لأهل الشام في قصة الحسين ، فإنه ما شهد قتله منهم أحد، وإنما قتله أهل العراق، أهل الشقاق والنفاق» (٤).

وترك لنا معاصره أبو شامة وصفا لحاله في تلك السنوات، فيقول: «وكان مسكنه يومئذ بالتربة البدرية، ولزم في آخر عمره سنين كثيرة ركوب الحمار، طالعا عليه إلى منزله بالجبل، ونازلا عليه إلى مدرسته العزية بالشرف الشمالي (٥)، وإلى غير ذلك. مقتصدا في لباسه، مواظبا على


(١) مرآة الزمان (٦/ ٤٨٥).
(٢) طبقات علماء الحديث (٤/ ٢٣٤)، وينظر: «المذيل على الروضتين» (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)
(٣) البداية والنهاية (١٥/ ٣٠٣)، وعقد الجمان (١٣٤ - ١٣٥)، وينظر: «تذكرة الخواص» (٢٧٤).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ١٠٧)، وينظر: تذكرة الخواص (٢٨٣)، و (ص ١٨٩) من هذا الكتاب.
(٥) وهي المدرسة العزية البرانية، تنظر: الحاشية رقم ٩ (ص ٢١٨) من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>