مصر جميعها بها. وكان الناصر يوسف قد وصل يوم السبت ٥ ذي القعدة/ ٢٩ كانون الثاني إلى قطيا، وفي يوم الإثنين ٧ ذي القعدة/ ٣١ كانون الثاني وصل بعساكره إلى كراع، وهي قريبة من العباسة (١)، فرحل المعز من الصالحية، ونزل بسموط قبالة الناصر يوسف (٢)، وتقارب ما بين العسكرين.
وكان الناس يعتقدون أن النصر إنما هو للناصر يوسف على المماليك البحرية، لكثرة عساكره، ولميل بعض عسكر مصر إليه (٣).
* * *
وفي يوم الخميس ١٠ ذي القعدة سنة ٦٤٨ هـ/ ٣ شباط ١٢٥١ م تداني العسكران (٤)، فحملت ميمنة عسكر الشام هي والميسرة على من بإزائها من عسكر المصريين حملة شديدة، فانكسرت ميسرة المصريين، وولوا منهزمين (٥). وأبعد الشاميون خلف المنهزمين حتى وصلوا إلى العباسة (٦)، وهم يظنون أن الكسرة تمت على المصريين (٧)، ولم يدروا أن ميمنة أهل الشام قد انكسرت، وقتل عسكر مصر منها خلقا كثيرا، وأسروا أكثر مما قتلوا. وبقي الناصر يوسف في كراع ليس عنده خبر بما يجري، وإنما هو واقف (٨) تحت سناجقه في جمع قليل (٩)، مع خزائنه وأصحابه (١٠).
وكان الملك المعز وفارس الدين أقطاي قد انحازا مع نحو سبعين فارسا إلى جانب، وقد عزموا على الهرب إلى الشوبك، فلما رأوا الناصر يوسف قد بعدت عنه عساكره (١١)، حملوا عليه، فولى منهزما يريد الشام في