خاصته وغلمانه، واستولى المماليك البحرية على سناجقه، وكسروا صناديقه ونهبوا أمواله (١)، وأسر بعض من كان معه، ونجا بعض. وممن أسر وقتئذ الصالح إسماعيل بن العادل (٢). ولم يقف الناصر يوسف حتى وصل إلى غزة، فأقام ينتظر أصحابه، فوصل إليه من سلم من عساكره (٣).
ولما علم المماليك العزيزية بهرب الناصر يوسف انضم أكثرهم إلى الملك المعز، مع مقدمهم الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي (٤)، لميلهم إلى المماليك البحرية؛ لأنهم أتراك مثلهم، ولكراهيتهم لشمس الدين لؤلؤ (٥)، فكثر جمع المعز بهم.
وبلغ الأمير شمس الدين لؤلؤ هرب الناصر يوسف، وهو في جمع من العسكر، ولم يدر بهزيمة ميمنة عسكر الشام، فقال: ما يضرنا هذا بعد أن انتصرنا، وهو يعود إلينا إذا ملكنا البلاد (٦).
وساق المعز يريد فلول عساكر الشام، فوقع على الأمير شمس الدين لؤلؤ، فحمل عليه (٧)، فكسر شمس الدين لؤلؤ، وقبض عليه، وطرح بين يدي المعز أيبك (٨)، فقال الأمير حسام الدين للمعز: لا تقتله لنأخذ به الشام. فقال فارس الدين أقطاي: هذا الذي يأخذ مصر بمئتي مخنث (٩)! فأمر المعز بضرب عنقه. فلم يتكلم شمس الدين بكلمة، ولا ذل ولا خضع، وبقي مطروحا لا يرفع رأسه ولا يضطرب حتى أخذته السيوف وقطع (١٠)، وترك في العراء قبل أن يوارى (١١). وأتي بالصالح إسماعيل بن