له: إنك إذا توجهت إلى مصر انفضت عساكرها إليك كلها، وملكت البلاد بغير قتال (١). ولم يكن الناصر يوسف يرى هذا الرأي، بل كان يميل إلى مسالمة المماليك البحرية (٢). وألح شمس الدين لؤلؤ بتهوين الأمر عليه، ظنا منه أن الأمر سهل، وأن عسكر مصر أكثرهم ينضم إليه، والباقون لا يثبتون في وجهه أصلا (٣)، بل بلغ به استهزاؤه بعساكر مصر أن قال للناصر يوسف ذات يوم آخذ لك البلاد بمئتين من المخانيث (٤)!، وما زال به حتى استجاب أخيرا له (٥).
وخرج الناصر يوسف من دمشق يوم الأحد ١٥ رمضان سنة ٦٤٨ هـ/ ١١ كانون الأول ١٢٥٠ م (٦)، ومعه الصالح إسماعيل بن العادل (٧).
وسار الناصر يوسف يطوي المراحل بالعساكر العظيمة، ومعه مماليكه الناصرية، ومماليك أبيه العزيزية - وهم من الترك - وفي قلوب بعضهم وحشة من مقدم العسكر شمس الدين لؤلؤ، لسوء معاملته لهم (٨).
ووصلت أخبار تحركه إلى مصر، فانزعج الملك المعز ومن معه من المماليك البحرية، وأجمعوا على محاربته، ودفعه عن البلاد، وقبضوا على جماعة من الأمراء اتهموهم بالميل إليه.
ووصل الناصر يوسف إلى غزة يوم الأربعاء ٢ شوال/ ٢٨ كانون الأول، واستقر بها، ريثما يتجهز لدخول صحراء سيناء. فتقدم الملك المعز إلى العساكر المصرية بالتهيؤ للحرب. فخرج الأمير فارس الدين أقطاي؛ مقدم المماليك البحرية في جمهور العساكر، ونزل بالسانح في الصالحية.
ثم رحل المعز يوم الخميس ٣ ذي القعدة سنة ٦٤٨ هـ/ ٢٧ كانون الثاني ١٢٥١ م في بقية العساكر من القاهرة إلى الصالحية، فاجتمعت عساكر