الملوك من أهله (١). واتفق رأي المماليك البحرية (٢) على إقامة الأشرف مظفر الدين موسى بن يوسف بن الملك المسعود يوسف بن الكامل بن العادل أبي بكر بن أيوب (٣)، وهو صبي له من العمر نحو عشر سنين (٤)، فأقاموه سلطانا في ٣ جمادى الأولى سنة ٦٤٨ هـ/ ٣ آب ١٢٥٠ م على أن يقوم الملك المعز بتدبير الدولة، وليس للأشرف سوى الاسم. وحضر الأمراء في خدمته يوم الخميس ٥ جمادى الأولى/ ٥ آب (٥)، بعد تمليك المعز بخمسة أيام (٦).
* * *
ولخوف المماليك البحرية من قصد الناصر يوسف مصر، رأوا أن يهدموا مدينة دمياط، خشية أن يستغل الصليبيون ما قد يحدث عندئذ من فوضى في البلاد، ويعاودوا هجومهم عليها. فبعثوا يوم الإثنين ١٧ شعبان سنة ٦٤٨ هـ/ ١٤ تشرين الثاني ١٢٥٠ م الصناع والفعلة والحجارين إليها (٧)، فأزيلت أسوارها، ومحيت آثارها، ولم يبق منها سوى الجامع، وسكن طائفة من ضعفاء الناس في أخصاص على شاطئ النيل من قبليها (٨)، بعيدة عن البحر (٩)، وسموها المنشية، وهي موضع دمياط الآن (١٠).
- ٢ -
ومذ ملك الناصر يوسف دمشق لم يكف مدبر دولته شمس الدين لؤلؤ عن تحريضه للتوجه بالعساكر إلى مصر، وتملكها، مسهلا عليه ذلك، قائلا