للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فجر يوم السبت ٢١ صفر/ ٥ حزيران بالنزول إلى البر (١)، وكان الملك لويس التاسع من أوائل النازلين (٢)، وضربت له خيمة حمراء، فناوشهم بعض المسلمين بعض المناوشة (٣). فلما أمسى الليل رحل الأمير فخر الدين يوسف بالعساكر، وقطع بهم الجسر إلى الجانب الشرقي، تاركا البر الغربي للصليبيين، ثم تابع رحيله مع العساكر متوجها إلى أشموم طناح. وساد الاضطراب عندئذ بين العساكر، واشتد طمعهم بسبب مرض الصالح أيوب، فلم يعد يردعهم رادع، وخلا منهم البر الشرقي كذلك. فلما رأى أهل دمياط هروب العساكر، خافوا على أنفسهم أن يطول عليهم الحصار، فيهلكوا جوعا كما هلك أهلها في المرة السالفة (٤)، فخرجوا كأنما يسحبون على وجوههم طوال الليل، هاربين إلى أشموم طناح مع العسكر، وفيهم جماعة من الكنانية شجعان، وهم حفاة جياع فقراء بمن معهم من الأطفال والنساء (٥)، ولم يبق بالمدينة إلا مسيحيوها حيث لزموا دورهم (٦).

ولما أصبح الصباح من يوم الأحد ٢٢ صفر/ ٦ حزيران (٧) زحف الصليبيون إلى دمياط، فرأوا أبوابها مفتحة ولا أحد يحميها، فخشوا أن تكون مكيدة، فتمهلوا حتى تبين لهم أن أهلها هربوا وتركوها، فدخلوها بغير كلفة ولا مؤنة حصار، واستولوا على ما فيها من الأسلحة والأقوات والأزواد والذخائر، والأموال والأمتعة صفوا عفوا.

وبلغ أهل القاهرة والفسطاط ما جرى، فانزعج الناس انزعاجا عظيما (٨)،


(١) المذيل على الروضتين (٢/ ٩١)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٢).
(٢) القديس لويس (٢٨).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٧٣).
(٤) مفرج الكروب (٦/ ٧٥)، وينظر: (ص ١٠٧) من هذا الكتاب.
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٤)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٥).
(٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٢).
(٧) المذيل على الروضتين (٢/ ٩١)، وذكر سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٨) أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، وهو وهم منه.
(٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٦).

<<  <   >  >>