للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ودب اليأس في قلوبهم، واعتقدوا أن الصليبيين بعد استيلائهم على دمياط سيستولون على مصر كلها، ولا سيما أن سلطانهم الصالح أيوب مريض، وقد ضعفت قواه عن الحركة، ولم يعد لديه القدرة على ضبط عساكره (١).

أما الصالح أيوب فقد تغيظ مما جرى، واشتد حنقه على الكنانية لخروجهم من دمياط بغير إذن، فاستفتى الفقهاء، فأفتوا بقتلهم. فأمر بشنقهم، فشنقوا جميعا، وكانوا نحو خمسين أميرا (٢). وتألم مما فعله الأمير فخر الدين والعساكر (٣)، وقال لهم: أما قدرتم تقفوا ساعة بين يدي الإفرنج! وأسرها الصالح أيوب في نفسه (٤)؛ لأن الوقت لا يحتمل إلا الصبر والإغضاء عما فعلوا (٥).

* * *

ولم ير الصالح أيوب له من سبيل إلا الرحيل مع العساكر إلى المنصورة (٦)، وهي التي بناها والده الكامل (٧)، فحمل إليها (٨)، واستقر بها في قصر أبيه يوم الثلاثاء ٢٤ صفر/ ٨ حزيران (٩). وتدفق عليها الغزاة والعربان والرجال من عوام الناس من كل النواحي طلبا للجهاد (١٠).

أما الصليبيون فقد أثار دهشتهم سهولة استيلائهم على دمياط، ولكن لم يعد بوسعهم متابعة انتصارهم، وهم على أبواب شهور الصيف، لقرب حلول زمن فيضان النيل. وما تزال التجربة المرة التي عانتها الحملة الصليبية الخامسة ماثلة أمام أعينهم (١١)، فآثر ملكهم لويس التاسع الإقامة في دمياط


(١) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٦).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٦) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(٧) معجم البلدان (٥/ ٢١٢).
(٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٧).
(٩) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٧).
(١١) ينظر: (ص ١١٥ - ١١٨) من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>