للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فاستناب بمصر الأمير جمال الدين بن يغمور، وتقدم إلى عسكره المقيم بالصالحية بالتوجه نحو دمشق، وسار بهم وهو في محفة لمرضه (١).

ووصل إلى دمشق في أول شعبان سنة ٦٤٦ هـ/ ١٩ تشرين الثاني ١٢٤٨ م (٢)، فنزل بقلعتها، وجهز العساكر إلى حمص مع الأميرين فخر الدين يوسف وحسام الدين بن أبي علي (٣)، وبعث بالمجانيق إلى حمص، وسخر الفلاحين بحملها (٤) في هذا الشتاء القارس (٥)، فهجر الفلاحون قراهم هربا من هذه السخرة (٦).

وأخيرا نزل عسكر الصالح أيوب على حمص، وضايقها، ونصب المجانيق عليها، وواتر رميها بالحجارة، وجد في حصارها ليسرع في أخذها، لقسوة الشتاء والبرد الشديد (٧).

وخرج الناصر يوسف من حلب في ١٥ رمضان سنة ٦٤٦ هـ/ ١ كانون الثاني ١٢٤٩ م للقائهم، ونزل بأرض كفر طاب (٨).

وألح فخر الدين يوسف في الحصار (٩) إلى أن ورد من بغداد الشيخ نجم الدين البادرائي رسولا من الخليفة المستعصم بالله للإصلاح بين الناصر يوسف والصالح أيوب، وتم الاتفاق على أن يرجع الصالح أيوب عن حمص، وتبقى بيد الناصر يوسف. فتقدم الصالح أيوب إلى عساكره بالرحيل عنها بعد أن شارفوا على أخذها.

وسبب اضطرار الصالح أيوب للموافقة على هذا الصلح ما بلغه من


(١) مفرج الكروب (٦/ ٦٤، ٦٥ - ٦٦).
(٢) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٠).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٦).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤).
(٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ٦٦ - ٦٧).
(٨) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤)، ومفرج الكروب (٦/ ٦٧).
(٩) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).

<<  <   >  >>