للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسبب إقامته بأشموم طناح ليكون قريبا من دمياط، استعدادا لقرب قدوم حملة صليبية جديدة، بلغته أنباؤها (١).

وكانت عساكر حلب قد خرجت مع الأمير شمس الدين لؤلؤ نحو حمص، وما إن وصلوا إليها حتى نصبوا عليها المجانيق، وضايقوها مضايقة شديدة.

وصبر الأشرف بن المنصور على الحصار، لما يعلمه من أن معظم عساكر الصالح أيوب في دمشق، وبقيتها في الصالحية بمصر، ولا بد أن تقدم عليه وتنجده.

ولما استبطأ الأشرف إنجادهم له (٢)، وقد مر على حصار حمص نحو شهرين (٣)، وأن لا خلاص له إلا بتسليمها، راسل الأمير شمس الدين في ذلك، وأذعن للصلح، على أن يعوض عنها تل باشر، مضافا إلى ما بيده من الرحبة وتدمر. فأجيب إلى ما طلب، وتسلم الأشرف تل باشر، ودخلت قوات الناصر يوسف حمص، واستولوا عليها (٤).

واشتد غضب الصالح أيوب لاستيلاء الحلبيين على حمص، فرحل على الفور، لعلو همته وبرغم مرضه، من أشموم طناح إلى القاهرة، واستدعى إليه الأمير حسام الدين بن أبي علي من الصالحية، واتفقا على المسير إلى الشام، لانتزاع حمص من أيديهم (٥)، ولمواجهة الحملة الصليبية التي وصلت إلى قبرص في ٢٧ جمادى الآخرة سنة ٦٤٦ هـ/ ١٧ أيلول ١٢٤٨ م (٦)، لقضاء الشتاء هناك (٧)، وغدا الآن يتوقع قدومها في الربيع إلى الشام (٨).


(١) مفرج الكروب (٦/ ٧٢).
(٢) مفرج الكروب (٦/ ٦٤).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٣).
(٤) مفرج الكروب (٦/ ٦٤)، وينظر: «مرآة الزمان» (٤٠٤/ ٢٢).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٦٤، ٦٥).
(٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٤٤).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ٧٢).
(٨) مفرج الكروب (٦/ ٧٢)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥١).

<<  <   >  >>