أولى، ولا أروح أبدا. ويخرج الخادم ويعرف الصالح بقوله، فيقول له: دبر أمره. فيأخذ ثلاثة مماليك، ويدخلون عليه ليلة الإثنين ١٢ شوال سنة ٦٤٥ هـ/ ٩ شباط ١٢٤٨ م، ويخنقونه ويعلقونه، ويظهرون أنه شنق نفسه. وتخرج جنازته كجنازة الغرباء، ولم يتجاسر أحد أن يترحم عليه، أو يبكي حول نعشه (١).
وبعد أن يستريح الصالح أيوب من أخيه، يستنيب على مصر كعادته الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني، ويخرج من القاهرة، وينزل بقصره بأشموم طناح (٢).
وهناك يعرض له ورم في باطن ركبته، يحصل له منه ناسور يعسر برؤه (٣)، يمتد من بعد إلى فخذه، فيعمل له محفة يركب فيها (٤). ثم يصيبه مرض السل (٥)، فيتيقن الأطباء أن لا شفاء له، ولم يعلم هو بحقيقة مرضه (٦).
(١) وكان له يوم قتل نحو ثلاثين سنة، قضى منها في الاعتقال نحو ثماني سنين، وخلف ولدا صغيرا هو الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل، نزل إلى القاهرة عند عماته، ثم أخرج إلى الشوبك. واعتمد ابن واصل الرواية الرسمية في موته، فقال: واتفقت وفاته بقلعة الجبل .. واستراح الصالح أيوب من همه. ثم قال: وأشهر أن العادل لما امتنع من المسير إلى الشوبك دخل عليه الطواشي جمال الدين محسن الصالحي، وتقدم بخنقه فخنق، والله أعلم بحقيقة ذلك. وذكر سبط ابن الجوزي أن قتله كان في شوال سنة ٦٤٦ هـ/ كانون الثاني ١٢٤٩ م، والقول الأثبت هو ما ذكره المقريزي، ويتفق مع سياق الأحداث، وقد اعتمدته. ينظر: «مفرج الكروب» (٥/ ٣٨٠)، و «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و «السلوك» (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٧، ٣٢٩). (٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٧٩). (٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٣)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٩). (٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٧، ٨٠). (٦) مفرج الكروب (٦/ ٦٣)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).