للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زيارة له إليها، وهو في طريقه إلى الحج (١)، ومعه ابنه إبراهيم، ومملوكاه بلبان (٢) بن عبد الله الرومي (٣) وسالم. ويستقبله خاله محيي الدين يوسف، وينزله في داره بدار الخلافة، ويقوم على خدمته، وتوفير أسباب الراحة له. وتنعقد بينه وبين مؤيد الدين محمد ابن العلقمي؛ وزير الخليفة المستعصم بالله صحبة ومودة، فيلازمه مدة إقامته، ويدعو له أن يديم الله تعالى سعده (٤).

ولعل الوزير ابن العلقمي اصطحبه ذات يوم إلى الكرخ، ووقفا معا على دار الشاعر الشريف الرضي، وقد خربت. فحكى له الوزير أن رجلا مر بالكرخ على هذه الدار، وأنشد:

ولقد مررت على ديارهم … وطلولها بيد البلى نهب

فوقفت حتى عج من عجب … نضوي ولج بعذلي الركب (٥)

وتلفتت عيني فمذ خفيت … عني الطلول تلفت القلب

وهي أبيات مشهورة، فقال له بعض الجيران: أتدري لمن هذا الشعر؟


(١) ينظر: (ص ٨٧) من هذا الكتاب.
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٧).
(٣) ينظر: «معجم الشيوخ» للذهبي (٢/ ٧٠)، و (ص ٢٩٢) من هذا الكتاب.
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٧)، والفخري في الآداب السلطانية (٣٣٧ - ٣٣٩).
وكان الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي يحظى في ذلك الوقت باحترام العلماء، قبل أن ينسب إليه ما نسب في كائنة سقوط بغداد بيد التاتار سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م. ينظر: على سبيل المثال ما وصفه به العلامة الحسن بن محمد الصغاني المتوفى على الصحيح سنة ٦٥٠ هـ/ ١٢٥٢ م، وهو يقدم إليه كتابه النفيس «العباب الزاخر واللباب الفاخر» (ج ١/ ٩ - ١١). وقد بينت رأيي فيما نسب إليه في كتابي «ما بعد صلاح الدين»، أرجو أن ينشر قريبا إن شاء الله تعالى.
(٥) كذا في المطبوع من مرآة الزمان من عجب، ورواية الديوان: من لغب، وهي الصواب؛ أي: من تعب وإعياء. والنضو: البعير المهزول، الذي أهزله السفر وأذهب لحمه. ووهم محقق هذا الجزء من «المرآة» في شرحه، فقال: النضو: الثوب الخلق!

<<  <   >  >>