للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتبعه الخوارزمية، فلم يمكنهم من صعود القلعة، وسار عز الدين إلى صرخد متحصنا بها.

ويحرق فخر الدين الصلت، ثم يرحل عنها (١). ويستولي على ما كان بيد الناصر داود من البلاد: القدس ونابلس وبيت جبريل والبلقاء. ثم يسير نحو الكرك، فيخرب ما حولها من الضياع، ويضعفها إضعافا شديدا، ثم ينازل الكرك بعد ذلك، ويحاصرها، وهي منيعة، فيقيم على محاصرتها أياما، ثم يسير عنها (٢) إلى بصرى فينازلها، حتى إذا أشرف على أخذها، يلم به مرض يشفي منه على الموت، فيبقي العساكر على حصارها، ويحمل هو في محفة عائدا إلى القاهرة (٣). ثم يتسلم بصرى نواب الصالح أيوب.

ويصل الصالح إسماعيل بن العادل إلى حلب في ربيع الآخر/ أيلول في طائفة من الخوارزمية، هاربا من الصالح أيوب (٤)، وملتجئا إلى صاحبها الناصر يوسف بن العزيز (٥). وكان سبط ابن الجوزي إذ ذاك مقيما في حلب، وهو يستعد للسفر إلى بغداد، فيرى ما آل إليه حال عدوه الصالح إسماعيل؛ شريدا طريدا، لا مكان يؤويه.

ويتلقاه الناصر يوسف وإلى جانبه الأمير شمس الدين لؤلؤ، فيهمس في أذن الناصر، وكأنه يحذره: أبصر عواقب الظلم كيف صارت. ويتتبع الناصر يوسف الخوارزمية، ويملأ منهم السجون (٦).

- ٣ -

ويحط سبط ابن الجوزي رحاله في بغداد في رمضان سنة ٦٤٤ هـ/ كانون الثاني ١٢٤٧ م (٧)، بعد غياب عنها دام نحو ثلاثين سنة، منذ آخر


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٦).
(٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٦٤).
(٣) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٥).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٧).
(٥) مفرج الكروب (٥/ ٣٦٠).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٧).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٩).

<<  <   >  >>