للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بها، ويؤخذ باليد، فيقتله الصالح أيوب بابنه المغيث عمر. فلم ير بدا من أن يمضي إلى حلب، مستجيرا بصاحبها الناصر يوسف بن عبد العزيز (١).

ومضت طائفة ممن نجا من الخوارزمية إلى البلقاء، فنزل إليهم الناصر داود من الكرك، وصاهرهم، واستخدمهم، وأطلع عائلاتهم إلى الصلت، ثم ساروا فنزلوا نابلس (٢).

وحمل رأس بركة خان إلى حلب، فنصب بباب قلعتها. ووردت البشائر بذلك إلى الديار المصرية، فزينت المدينتان: القاهرة والفسطاط، والقلعتان: قلعة الجبل وقلعة الجزيرة. وصلح ما بين المنصور إبراهيم والصالح أيوب، وحصل بينهما التصافي والتواد، وكذلك صلح ما بين الصالح أيوب والحلبيين، واتفقت كلمة الجميع (٣).

وربما أثر حصار دمشق على صحة سبط ابن الجوزي، فألم به مرض، ولعله أحب أن يستجم بمدينته بغداد، ويجدد العهد بمراتع الطفولة والصبا، وقد طال غيابه عنها، فغادر دمشق متجها إليها عن طريق حلب (٤).

* * *

وأما الصالح أيوب فقد رأى الفرصة سانحة للقضاء على الخوارزمية، وعلى حليفهم الناصر داود، فجهز الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ بالعساكر إلى الشام. فلما وصل إلى غزة عاد من كان بنابلس من الخوارزمية إلى الصلت، فقصدهم فخر الدين (٥)، وأوقع بهم، ومعهم الناصر داود (٦)، وعز الدين أيبك المعظمي، وكسرهم وبدد شملهم، وذلك في ١٧ ربيع الآخر سنة ٦٤٤ هـ/ ١ أيلول ١٢٤٦ م (٧). فهرب الناصر داود إلى الكرك،


(١) مفرج الكروب (٥/ ٣٦١).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٦).
(٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٩).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٩٦).
(٦) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٤).
(٧) هذا ما ذكره سبط ابن الجوزي، وعند المقريزي أن كسرتهم كانت في ٢٧ ربيع الآخر. ينظر: «السلوك» (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٤).

<<  <   >  >>