والمنصور إبراهيم في القلب (١)، وبينما كانت العساكر المصرية ترد هجوم الصليبيين حمل الخوارزمية على القلب، فصمد المنصور إبراهيم وعساكره من حمص في القتال، وحافظوا على مواقعهم، ولكن عساكر دمشق لم تتحمل الصدمة، فاستدارت وولت الأدبار، وحذا حذوهم عساكر الناصر داود (٢)، وأسر الظهير بن سنقر الحلبي، وجرح في عينه (٣). وبينما كان المنصور إبراهيم يشق طريقه للخروج من المعركة، انقض الخوارزمية على الصليبيين (٤)، وأحاطوا بهم، وما هي إلا ساعة حتى حصدتهم سيوفهم حصدا (٥)، فتحطم جيشهم، ولقي قادتهم الكبار مصرعهم (٦)، وأسر منهم ثمان مئة أسير (٧)، ولم يفلت منهم إلا الشاذ النادر (٨)، إذ لاذوا بالفرار إلى عسقلان، ثم أبحروا إلى يافا (٩). وأسر من عسكر دمشق وعسكر الناصر داود جماعة مقدمون، ونهبت جميع أثقال الدمشقيين (١٠). ولم تفق خسائر الصليبيين في هذه المعركة سوى خسائرهم في معركة حطين (١١).
ومضى المنصور إبراهيم ومن نجا من عسكره وعسكر دمشق في أسوأ حال، ودخل دمشق وهو لا يصدق بالنجاة. وكان المنصور فيما بعد يقول: والله لقد حضرت الحرب ذلك اليوم، وأوقع الله في قلبي أنا لا ننتصر، لانتصارنا بالكفار على المسلمين (١٢).
* * *
وكان سبط ابن الجوزي وقتئذ مقيما بالقدس (١٣) منذ عودته من
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٢). (٢) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٥). (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٢). (٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٥). (٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٢). (٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٥). (٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٢). (٨) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩). (٩) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦). (١٠) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٩). (١١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٧). (١٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٩). (١٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٢).