للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورحل المنصور إبراهيم بعسكره وعسكر دمشق إلى عكا، وانضم إلى الصليبيين (١)، وساروا جميعا نحو غزة (٢) في ٢٩ ربيع الآخر سنة ٦٤٢ هـ/ ٤ تشرين الأول ١٢٤٤ م، سالكين طريق الساحل (٣)، ترفرف فوق رؤوس عساكر المسلمين أعلام الصليبيين وصلبانهم، والقساوسة يصلبون عليهم، وبأيديهم كاسات الخمر يسقونهم (٤). ولم تك عواطف عامة المسلمين مع ذلك الجيش، فنبزوهم بالمنافقين (٥). وقد بعث المنصور إبراهيم للناصر داود ليحضر معهم، فاعتذر عن الحضور، وبعث عسكرا (٦) انضم إليهم في الطريق مع الظهير بن سنقر الحلبي (٧).

وقرب غزة، في سهل رملي إلى الشمال الشرقي منها تقارب الجيشان، وكان رأي المنصور إبراهيم أن يلزموا مكانهم، ويحصنوا معسكرهم إزاء أي هجوم من قبل الخوارزمية؛ لأن الخوارزمية - كما خبرهم في حروبهم - يكرهون مهاجمة كل موضع منيع، ولا يتحملون الانتظار، وليس بوسع المصريين الاستغناء عنهم في الهجوم، ولعلهم إذا طال انتظارهم يدب القلق فيهم، فيؤثرون الانسحاب إلى مصر. ووافقه على رأيه عدد كبير من قادة الصليبيين، بيد أن واحدا منهم ألح أشد الإلحاح على المبادرة بالهجوم؛ لأن عددهم يفوق عدد الجيش المصري، ورآها فرصة مناسبة للقضاء على تهديد الخوارزمية، ولإذلال الصالح أيوب. وقد غلب رأيه كل الآراء، فتحركوا للهجوم.

والتحم الجيشان في ١٣ جمادى الأولى سنة ٦٤٢ هـ/ ١٧ تشرين الأول ١٢٤٤ م (٨)، وكان الصليبيون في الميمنة، وعسكر الناصر داود في الميسرة،


(١) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٨).
(٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٧).
(٣) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٣).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨١ - ٣٨٢).
(٥) المذيل على الروضتين (٢/ ٦٥).
(٦) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٨).
(٧) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٧).
(٨) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وينظر: «المذيل على الروضتين» (٢/ ٦٥).

<<  <   >  >>