أهل بغداد، فوصفها على أسلوبه في السجع بقوله:«فكان يجتمع فيها خلق عظيم، ويهب على تلك المجالس من القبول نسيم، وتعرف فيها نضرة النعيم، ويصحبها كل بارد من الطيب وكل تكريم، وسلام قولا من رب رحيم»(١).
وفي تلك السنة سمع من جده كتابه «الثبات عند الممات»(٢)، و «جزء ابن الغطريف»، وكان جده قد انفرد بروايته، وهو جزء مشهور بين المحدثين (٣). وربما في نحو تلك الأيام سمع منه «مشيخته»(٤).
وفي مجلس من مجالس وعظه سمعه ينشد بيتين، تركا في قلبه أثرا لا يمحى، وكان جده قد ذكرهما من قبل في كتابه «التبصرة»، وهما:
أهوى عليا وإيمان محبته … كم مشرك دمه من سيفه وكفا
إن كنت ويحك لم تسمع فضائله … فاسمع مناقبه من «هل أتى» وكفى (٥)
وفي تلك السنة كذلك ابتدأ سبط ابن الجوزي بسماع «مسند الإمام أحمد ابن حنبل» على شيخه عبد الله (٦) بن أحمد بن أبي المجد، بروايته له عن أبي القاسم بن الحصين (٧)، وبقراءة عز الدين محمد بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٨)، وكان عز الدين أحسن الناس قراءة وأسرعها (٩). وكان يحضر معه مجالس السماع أخوه جمال الدين
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٨٠). (٢) مرآة الزمان (٧/ ١٢٦). (٣) تذكرة الخواص (٤٩). وابن الغطريف: هو أبو أحمد محمد بن أحمد ابن الغطريف الجرجاني، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ/ ٩٨٧ م، تنظر ترجمته في: «الوافي بالوفيات» (٢/ ٦١)، و «الرسالة المستطرفة» (٨٨). (٤) مشيخة ابن الجوزي (٣٨ - ٣٩، ٤٩). (٥) تذكرة الخواص (٣١٧)، وينظر: كتاب «التبصرة» لأبي الفرج ابن الجوزي (١/ ٤٤٥). (٦) مرآة الزمان (٢٢/ ١٤١)، والجليس الصالح (٢٧). وسمع منه كذلك غير «المسند». ينظر: «مرآة الزمان» (٢/ ٢٠٣). (٧) سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٦١). (٨) مرآة الزمان (٢٢/ ١٤١، ٢١٤). (٩) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٤٣).