عبد الله (١)، ولعل صلة سبط ابن الجوزي بهذين الأخوين هي التي قادته فيما بعد إلى صالحية دمشق حيث كان يقيم المقادسة (٢).
ومع سماعه «المسند» لم يغفل سماع الشعر، فكان يلتقي الشاعر المهذب أبا الدر الرومي، الساكن في المدرسة النظامية، وكان من المتعاطفين مع محنة جده (٣)، فينشده من أشعاره (٤)، ويحدثه من أخباره (٥)، وكان لأبي الدر شهرة في ذلك العصر (٦).
وكان شيخه عبد الوهاب بن علي بن علي الصوفي، المعروف بابن سكينة، صديقا لجده أبي الفرج، ملازما لمجالسه ويزوره، فسأله أبو الفرج ذات يوم بعد عودته من واسط أن يلبس ابنه محيي الدين يوسف خرقة التصوف، فألبسه إياها (٧)، وألبسها كذلك - ربما في اليوم نفسه لسبطه شمس الدين يوسف (٨).
ولم تطل الحياة بالشيخ أبي الفرج ابن الجوزي بعد الإفراج عنه، فكان آخر مجالسه للوعظ يوم السبت ٧ رمضان سنة ٥٩٧ هـ/ ١١ حزيران ١٢٠١ م، وقد أنشد فيه أبياتا عذبة (٩)، لعله نظمها أيام حبسه في واسط (١٠)، قال فيها:
الله أسأل أن يطول مدتي … وأنال بالإنعام ما في نيتي
لي همة في العلم ما من مثلها … وهي التي جنت النحول هي التي
خلقت من القلق العظيم إلى المنى … دعيت إلى نيل الكمال فلبت
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣١٧). (٢) ينظر: (ص ٣٣) من هذا الكتاب. (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٦). (٤) مرآة الزمان (٢١/ ٢٩٠). (٥) مرآة الزمان (٢١/ ٢٩٩). (٦) توفي سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م، تنظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (٢٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩). (٧) المذيل على الروضتين (١/ ٢١١ - ٢١٢). (٨) تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦٨). (٩) مرآة الزمان (٢٢/ ١١٤). (١٠) المذيل على الروضتين (١/ ١٠٨).