للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي ١٧ ربيع الأول سنة ٦٤٢ هـ/ ٢٣ آب ١٢٤٤ م غادر بيت المقدس نحو ستة آلاف من المسيحيين من الرجال والنساء والأطفال. وبينما هم يسيرون على الطريق إلى يافا، التفت بعضهم، فرأى أعلام الصليبيين ترفرف على برج من أبراجها، فاعتقدوا أن نجدة وصلت إليه، فأصر عدد كبير منهم على العودة، وما إن قربوا منه حتى وقعوا في كمين تحت أسواره، فهلك منهم نحو ألفين، وتعرض من بقي منهم لهجمات البدو، وهم في طريقهم إلى البحر، فلم يصل منهم إلى يافا سوى ثلاث مئة رجل (١).

ولم يبد الخوارزمية أية رأفة مع النصارى - كما هو ديدنهم دائما مع خصومهم - فاقتحموا كنيسة القيامة، وأشعلوا النيران فيها، وهدموا مبانيها، ونبشوا قبور ملوك الصليبيين، وأخرجوا عظامهم وأحرقوها، وأفنوا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الدور والدكاكين، وأحرقوا الكنائس، ولم يغادروها إلى غزة حتى تركوها قاعا صفصفا، وقفرا موحشا (٢).

-٢ -

ما إن وصل الخوارزمية إلى غزة حتى أرسلوا إلى الصالح أيوب يخبرونه بقدومهم (٣) لنصرته، ويطلبون منه تسيير العساكر إليهم ليحاربوا عمه


(١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٢).
(٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٧)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٦)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٩٣).
وبذلك خرج بيت المقدس من أيدي الصليبيين، ولم يدخل أبوابه جيش مسيحي إلا بعد سبعة قرون هجرية، حين احتله الجنرال الإنكليزي اللنبي في ٢٤ صفر ١٣٣٦ هـ/ ٩/ كانون الأول ١٩١٧ م، وقد كتب إلى لويد جورج، رئيس الوزارة البريطانية وقتئذ: «إن الحرب الصليبية تنتهي اليوم باسترداد الجنود الإنكليز للمدينة المقدسة. فكافأه الوزير عليها برتبة الماريشالية ولقب اللوردية جزاء هذا الظفر العظيم». ولكن هل انتهت حقا! ينظر: «مرآة الشام» (٤١٧ - ٤١٨).
(٣) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٦).

<<  <   >  >>