ودب الرعب بعسكر الصالح إسماعيل النازلين بغزة، ففارقوها راجعين إلى دمشق، واعتصم الناصر داود بالكرك (١).
ولما قارب الخوارزمية دمشق انقسموا إلى قسمين، قسم جاؤوا على بقاع بعلبك، وقسم على غوطة دمشق، ونهبوا وسبوا وقتلوا (٢). وتحصن الصالح إسماعيل بدمشق (٣)، وسد أبوابها (٤). ولحصانتها ومنعتها خلفوها وراءهم، ومضوا في سيرهم إلى الجليل، بعد أن تجاوزوا مدينة طبرية التي استولوا عليها، ثم اتجهوا جنوبا، فاجتازوا نابلس في طريقهم نحو بيت المقدس (٥).
* * *
وأدرك الصليبيون فجأة ما يحيق بهم من خطر، فأسرع البطريرك إلى بيت المقدس، ومعه مقدما الداوية والاسبتارية، وكانت استحكاماته قد فرغ من عمارتها قبيل وقت قصير، فعززوا حاميتها، ولم يجرؤوا على البقاء فيه، فغادروه على الفور.
وهجم الخوارزمية على بيت المقدس في ٣ صفر سنة ٦٤٢ هـ/ ١١ تموز ١٢٤٤ م (٦)، وبذلوا السيف فيمن كان فيه من النصارى (٧)، واستطاعوا أن يشقوا طريقا لهم إلى دير الأرمن المعروف بدير القديس يعقوب، فأجهزوا على الرهبان والراهبات فيه. وحاول حاكم المدينة الصليبي أن يقوم بهجوم من القلعة، فلقي مصرعه، وقتل معه مقدم الاسبتارية. وقاومت الحامية ما استطاعت المقاومة، ولما يئست من قدوم نجدة إليها طلبت الأمان، فأمنت.