للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويحرك فشو ظلمهم شمس الدين محمد بن سعد المقدسي؛ كاتب الصالح إسماعيل على نظم قصيدة، ينصح له فيها بعزل وزيره أمين الدولة السامري، والقاضي الرفيع ونوابهما، آملا أن يجد منه أذنا صاغية، ولكن هيهات، ومما قاله له فيها:

يا مالكا لم أجد لي من نصيحته بدا … وفيها دمي أخشاه منسفكا

اسمع نصيحة من أوليته نعما … يخاف كفرانها إن كف أو تركا

والله ما امتد ملك مد مالكه … على رعيته من ظلمه شبكا

وزيره ابن غزال والرفيع به … قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا

جماعة بهم الآفات قد نشرت .. والشرع قد مات والإسلام قد هلكا

ويكتب نسخة منها بخطه لسبط ابن الجوزي بعيد عودته إلى دمشق، فيطرب لها، ويبلغ سروره بها أن يقول: «لو كتبت بماء الذهب على الأحداق لكان ذلك أقل من القليل (١)».

-٢ -

إذ لم يطل مكث سبط ابن الجوزي بالقاهرة، فنراه يعود منها إلى القدس، برغم الحفاوة التي لقيها من الصالح أيوب، بل إنه يفاجئنا برجوعه إلى دمشق سنة ٦٣٨ هـ/ ١٢٤٠ م (٢)، دون أن يوضح الأسباب التي دفعته للرجوع إليها في ذلك الزمن الصعب، فهل كان حقا يتوقع ترحيبا من صاحبها الصالح إسماعيل بعد ما شاع من صحبته لعدوه اللدود الصالح أيوب؟

فقد كان الصالح إسماعيل يتقلب في تلك الأيام على فراش الخوف من ابن أخيه الصالح أيوب، منذ أن غدر به، وانتزع دمشق منه، واعتقل ولده المغيث (٣). وكان يخشى أن يهاجمه مع حليفه الناصر داود (٤). فتلفت


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٧١).
(٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وينظر: (ص ١٦٩) من هذا الكتاب.
(٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٧٨).

<<  <   >  >>