للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكرر الحديث، فسكت، ولو أطلقته لضرب رقابنا كلنا. ونام، فما صدقت بنومه، وقمت في باقي الليل، أخذت العادل في محفة، ودخلت به القاهرة. ولما دخلنا القاهرة بعثت إليه بعشرين ألف دينار، فعادت إلي مع غلماني. وقال لي مرة: بس يدي ورجلي. ويبدي سبط ابن الجوزي استغرابه مما يقال عن ابن صديقه، وهو يعرفه من صغره، فيقول للصالح أيوب: ما أظنه يبدو منه هذا، وهو رجل عاقل! فيقسم له الصالح أيوب بالله إن هذا وقع منه (١).

ويحكي له الصالح أيوب فيما يحكي عن خديعة عمه الصالح إسماعيل له في أخذ دمشق منه، وكيف جرت وقائعها، وعما قام به نجم الدين ابن سلام في ذلك، ثم يردد بغضب قائلا: إن فتح الله على يدي دمشق لأفعلن به وأصنع (٢).

* * *

ويلوذ سبط ابن الجوزي بالصمت لعجزه عن الدفاع عن صديقه نجم الدين، وهو الذي عرفه بكرم أخلاقه، وحبه للصالحين، وفي الوقت نفسه لا يخفي امتعاضه منه لمناصرته الصالح إسماعيل على غدره وظلمه، فيقر بأنه «دخل في أشياء لا تليق بأبناء جنسه طمعا بالدنيا» (٣).

وقد كان يبلغه ما يقع بدمشق وقتئذ من مظالم الصالح إسماعيل ووزيره أمين الدولة السامري (٤)، وحتى من قاضي قضاته رفيع الدين عبد العزيز بن عبد الواحد الجيلي، فقد كان فاسد العقيدة، دهريا، مستهترا بأمور الشريعة، يخرج سكرانا إلى صلاة الجمعة ومجلس الحكم، وداره مثل الحانات، والنساء بالرجال مختلطات (٥).


(١) مرآة الزمان (٣٦٦/ ٢٢ - ٣٦٧).
(٢) مرآة الزمان (٣٥٩/ ٢٢)، وكان نجم الدين صديقا لسبط ابن الجوزي، تنظر: (ص ٤٣) من هذا الكتاب.
(٣) مرآة الزمان (٣٨٣/ ٢٢).
(٤) مرآة الزمان (٤٢١/ ٢٢).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨٥).

<<  <   >  >>