للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حوله باحثا عن حليف قوي لمساعدته على محاربته، فلم يجد أمامه إلا الصليبيين، فكاتبهم، فأبوا أن يجيبوه لما طلب إلا بأن يسلم إليهم حضني شقيف أرنون وصفد (١)، وهما من أمنع الحصون (٢)، فوافق على ذلك (٣).

وامتنع والي حصن شقيف أرنون من تسليمه للصليبيين، فخرج الصالح إسماعيل من دمشق، ومضى إلى الشقيف، فعذب واليه واستأصله لامتناعه من تسليمه، ثم سلمهم الحصن بنفسه، وكان عامرا. وسلم إليهم صفد، وكانت خرابا (٤).

فلما تسلمهما الصليبيون (٥) سنة ٦٣٨ هـ/ ١٢٤٠ م (٦)، باشروا بعمارة صفد، وعظم بذلك الضرر على المسلمين، واشتد إنكارهم لما فعل واستعظموه (٧). وكان من أشد المنكرين له مفتي دمشق وخطيبها الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٨).

ورأى الصالح إسماعيل، وقد تقوى بتحالفه مع الصليبيين، أن يبدأ غريمه بالحرب، فأرسل إلى المنصور إبراهيم؛ صاحب حمص، وإلى الحلبيين، وإلى الصليبيين أنه عازم على قصد مصر، ويطلب منهم النجدات. وأذن للصليبيين في دخول دمشق، وشراء السلاح منها. فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق. فأنكر المسلمون ذلك، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء، واستفتوهم (٩)، فأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنجة؛ لأنهم يشترونه لقتال المسلمين به، ولم يكتف بفتياه، بل قطع الدعاء للصالح إسماعيل في خطبته بجامع دمشق، وصار يدعو: اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا، تعز فيه وليك،


(١) مفرج الكروب (٥/ ٣٠٢).
(٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٠١).
(٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٠٢).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨١).
(٥) مفرج الكروب (٥/ ٣٠٢).
(٦) المذيل على الروضتين (٢/ ٥٤).
(٧) مفرج الكروب (٥/ ٣٠٢).
(٨) مفرج الكروب (٥/ ٣٠٣).
(٩) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٠٤).

<<  <   >  >>