غزة والساحل (١). ثم بعث إليه الأميرين عماد الدين بن موسك والظهير بن سنقر الحلبي في ثلاث مئة فارس، فالتقاهم الصالح أيوب، فقالوا له: طيب قلبك، إلى بيتك جئت. فقال معتذرا عما بدر منه في حق الناصر: لا ينظر ابن عمي إلى ما فعلت، فهذا شأن الملوك، وقد جئت إليه أستجير به. فقالوا: قد أجارك، وما عليك بأس. وأقاموا أياما حول داره (٢)، يتحينون الفرصة للقبض عليه وحده.
وتمكنوا من ذلك أخيرا مساء الجمعة ١٢ ربيع الأول سنة ٦٣٧ هـ/ ١٢ تشرين الأول ١٢٣٩ م (٣)، بحيلة احتالوها عليه، فقد ضربوا في تلك الليلة بوق النفير، ونادوا في أرجاء نابلس موهمين أن الفرنج قد أغاروا على بعض النواحي، فركب الناس ومماليك الصالح أيوب لمطاردتهم، وبقي الصالح أيوب وحده دون حام يدافع عنه (٤)، فأحاط بداره العسكر، ودخل عليه الظهير بن سنقر الحلبي، وقال له: تطلع إلى الكرك، فإن ابن عمك له بك اجتماع. وأخذ سيفه (٥)، ثم أركبه على بغلة بإهانة وذلة (٦)، وساروا به ليلا نحو الكرك، ولم يصحبه في رحلته تلك إلا مملوك واحد من مماليكه هو الأمير ركن الدين بيبرس (٧)، وجاريته شجر الدر (٨)، وكانت
(١) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٠). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥). وأثبت رواية سبط ابن الجوزي؛ لأنه كان متابعا لما يجري في تلك الأيام. وذكر ابن واصل في «مفرج الكروب» (٥/ ٢٤٠): أن الناصر داود قدم إليه بعسكره إلى نابلس، ولم يجتمع به. وتابعه على ذلك المقريزي في «السلوك» (ج ١/ ق ٢/ ٢٨٩). (٣) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٨٩). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦٥)، ومفرج الكروب (٥/ ٢٤٠). (٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٦٥). (٦) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٨٩). (٧) وهو غير ركن الدين بيبرس البندقداري الذي أصبح فيما بعد الملك الظاهر، فهذا بيبرس الصالحي، وسيأتي خبر اعتقال الصالح أيوب له سنة ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م في قلعة الجبل بالقاهرة، لقالة بلغته عنه، فكان آخر العهد به. ينظر: (ص ٢٠٥) من هذا الكتاب. (٨) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٠).