وعساكره (١). وقد اختلفت آراء من حوله، فمنهم من أشار عليه بالمضي إلى الشقيف والتحصن به. فلم يره الصالح أيوب برأي، خوفا من أن يقصده فيه عمه الصالح إسماعيل ويحاصره، ويقبض عليه. ومنهم من أشار عليه بأن يمضي إلى الشرق - مستغلا انشغال عمه عنه بملك دمشق - فإن له به حصن كيفا، وهو حصن منيع، وقلعة الهيثم وغيرها من معاقل آمد. وكذلك لم ير الصالح أيوب هذا برأي، فقد خاف أن يتبع ويؤخذ والشقة بعيدة، وقال: ما أرى إلا التوجه إلى نابلس، والتجئ إلى ابن عمي الناصر داود.
فلما جنه الليل أمر أن لا تشعل الفوانيس ولا المشاعل (٢)، ورحل، وقد فت في عضده مفارقة العسكر له، وأيقن بزوال ملكه (٣). حتى إذا أشرقت الشمس، ورأى مماليكه ما هم فيه من القلة والحالة التي دفعوا إليها انخرطوا في البكاء والنحيب (٤). وفي الطريق طمع فيه أهل الغور (٥) وطائفة من العربان يريدون أخذه (٦)، فقاتلهم الصالح أيوب، وانتصر عليهم، ثم تابع طريقه نحو نابلس، ونزل بظاهرها (٧).
وأما عسكره الذين أرسلهم إلى غزة، فحين بلغهم ما جرى له، وتحققوا منه، آثر أكثرهم الرجوع إلى مصر (٨).
وأرسل الناصر داود إلى ابن عمه الصالح أيوب يطيب قلبه، ويعده النصرة والمساعدة، وزيادة في طمأنته أشار عليه أن يدخل نابلس، وينزل في دار المعظم عيسى التي نزلها من قبل (٩)، وأذن له أن يبعث ولاته إلى