فرحل على الفور بالعسكر، وقطع نهر الأردن، ونزل على القصر المعروف بقصر معين الدين. وهناك تواترت الأخبار بتسلم الصالح إسماعيل قلعة دمشق (١)، فأسقط في يده، وشاع في عسكره أخذ دمشق، وبدأت تتوارد إليهم مكاتبات الصالح إسماعيل تستميلهم إليه، ففسدت نياتهم (٢)، وتناجوا فيما بينهم بتعذر مقامهم معه، وقد تلاشى أمره، والبلاد قد صارت لغيره (٣)، ولن تقوم بعدها له قائمة (٤). ثم إنهم خافوا على أهليهم وأولادهم وقد تركوهم بدمشق (٥)، فبعثوا إليه يقولون له: لا يمكننا المقام معك ها هنا، فإن أهلنا وأولادنا بدمشق، فأذن لنا في الرحيل إليها. وكان معه من أهل بيته عماه مجير الدين يعقوب وتقي الدين عباس، فأذن لهم. فضربوا كوساتهم ورحلوا، وهو يشيعهم بنظرات حزينة.
بل إن أقرب خدامه إليه نهب شيئا كثيرا من قماشه وخزائنه، واستصحب جماعة من مماليكه الأصاغر وغلمانه، وهرب مع العسكر بهم. وحتى القاضي بدر الدين يوسف بن الحسن؛ قاضي سنجار، وهو من أجل أصحابه، جاءه يستأذنه في المضي إلى دمشق، فأذن له.
وهكذا رحل عسكر الصالح أيوب كلهم، ومن كان معه من الكتاب والمتصرفين والغلمان إلى دمشق، ولم يبق معه من أمرائه سوى خمسة أو ستة، منهم الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني. ومن مماليكه نحو سبعين مملوكا، وبقي معه كاتب إنشائه الشاعر بهاء الدين زهير (٦)، وجاريته شجر الدر أم خليل (٧).
وأقام الصالح أيوب بمنزلته تلك بقية يومه بعد أن فارقه أصحابه