ويفوض الصالح إسماعيل أمور مملكة دمشق إلى وزيره أمين الدولة أبي الحسن بن غزال السامري، وكان يهوديا، وأسلم في صباه (٢).
وفي دمشق كان يقيم وقتئذ الواعظ العماد الواسطي، المتهم بشرب الخمر (٣)، وكان من المشبهة، فقد ذكر مرة على المنبر أن الله خلق آدم بيديه، وأومأ إلى يدي نفسه. وكان يعظ في الأعزية، فيستثقل ولا يلتفت إليه، فيتعصب له الوزير أمين الدولة السامري، ويقيمه في الوعظ مقام سبط ابن الجوزي، ويعينه على ذلك نجم الدين ابن سلام. ويأسي سبط ابن الجوزي لما آل إليه الحال في دمشق، ولا يخفي شماتته بكراهية أهلها لهذا الواعظ الدخيل، فيقول:«وظهر في تلك الأيام من النفاق ما كان يبدو من المنافقين زمن النبي ﷺ، ورد الله كيدهم في نحورهم، وانعكست عليهم الأمور، وكان الدماشقة إذا جلس في الجامع يصيحون من جوانب الجامع: لا عاش المشبهون!»(٤).
- ٢ -
وكان الصالح أيوب، بعيد مسير الأمير حسام الدين بن أبي علي، قد رحل من نابلس بمن معه من العساكر، فلما وصل إلى بيسان من الغور بلغه خبر دخول عمه الصالح إسماعيل دمشق، ثم ما لبث أن رجع إليه الأمير حسام الدين عائدا من الكسوة، فأمر بتحليف الجند، وهو يظن أن قلعة دمشق ستبقى عصية عليه، فإذا سارع إلى دمشق استطاع دفع المجاهد والصالح إسماعيل عنها.