للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حاملا (١)، حتى إذا وصلوا به إلى الكرك اعتقله الناصر داود بقلعتها، ووكل به مملوكا له فظا غليظا يحرسه (٢)، وأرسل إليه يقول: إنما فعلت هذا احتياطا عليك، فلا يصل إليك مكروه من أخيك ولا من عمك، ولو لم أسيرك إلى الكرك لقصداك وأهلكاك (٣).

وخير الناصر داود أصحاب الصالح أيوب بين أن يقيموا عنده، وبين أن يسافروا حيث شاؤوا، ووعدهم بإخراجه ذات يوم من الاعتقال، والقيام بنضرته حين يمكنه ذلك. فاختار مماليك الصالح أيوب المقام عنده، وحده الأمير حسام الدين بن أبي علي طلب إذنا بالذهاب إلى دمشق، فأذن له (٤).

وما إن وصل إلى دمشق حتى اعتقله الصالح إسماعيل في قلعتها مع من اعتقله من أصحاب الصالح أيوب، واستولى على جميع ما كان معه (٥). وأكثر من حظي منهم بحسن استقباله واحترامه بدر الدين؛ قاضي سنجار، لقدم معرفته به (٦).

وبلغ العادل ما جرى على أخيه الصالح أيوب من أخذه ذليلا، ونهب أمواله، وسجنه بالكرك، وظن أنه قد أمن جانبه (٧)، فأظهر الفرح والسرور، وأمر بضرب البشائر، وتزيين القاهرة (٨)، وعمل سماطا عظيما تحت القلعة، فيه الطعام والشواء، وصنع قصورا من حلوى، وأحواضا ملئت بالسكر والليمون، ودعا العادل أهل مصر لحضور هذه الوليمة الضخمة، فحضروا إليها على اختلاف طبقاتهم. وبلغت الصالح أيوب في معتقله أخبار تلك الأفراح بالقاهرة.


(١) وولدت في الكرك، ولدها خليل بن الصالح أيوب، حمل معها من بعد إلى مصر، وتوفي صغيرا. ينظر: «مفرج الكروب» (٦/ ٢٠١).
(٢) مرآة الزمان (٣٦٥/ ٢٢).
(٣) مفرج الكروب (٥/ ٢٤١).
(٤) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٢).
(٥) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٣).
(٦) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٧) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٨) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٤).

<<  <   >  >>