فأغلظ له المعظم في الجواب، قائلا، وهو يعرض بأخيه الكامل: قل لصاحبك، ما أنا مثل الغير، ما له عندي سوى السيف (١).
وراح يجهز عساكره إلى نابلس، خوفا من اتفاق الكامل مع الإمبراطور (٢)، وفي أثناء ذلك وقع مريضا بالدوسنطاريا (٣) في منتصف شوال سنة ٦٢٤ هـ/ ٢٨ أيلول (١٢٢٧ م)(٤)، ثم ما لبث أن توفي في صبيحة يوم الجمعة الفاتح من ذي الحجة سنة ٦٢٤ هـ/ ١٢ تشرين الثاني ١٢٢٧ م (٥)، عن نحو سبع وأربعين سنة (٦).
وكان يقول في مرضه: لي عند الله تعالى في أمر دمياط ما أرجو أن يرحمني به (٧).
وبكلمات تقطر بالألم يصور لنا صديقه سبط ابن الجوزي ساعاته الأخيرة، بقوله: «وآخر عهدي به ليلة الجمعة تاسع عشرين ذي القعدة، دخلت عليه آخر النهار، وعنده ولده الملك الناصر داود، وكريم الدين الخلاطي، ويعقوب الحكيم، وقد تغيرت أحواله، وطلع الموت في محاسن وجهه المليح، فبكيت، فقال: حاشاك، حاشاك. وتحته طراحة خفيفة، ومخدة ولحاف، وعلى رأسه كوفية، وعند رأسه صينية فيها تراب، فقلت
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٨٤)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٩٦). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٨٩). (٣) الكامل (١٢/ ٤٧١)، ومفرج الكروب (٤/ ٢٠٨). وقال سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٨٩): «وكثرت الأقوال أنه سقي السم، واتهم به جماعة، وربك الخبير». قلت: والأرجح أنه مات بالدوسنطاريا كما ذكر ابن الأثير وابن واصل؛ لأن سبط ابن الجوزي نفسه ذكر في مرآة الزمان (٢٢/ ٢٧٤) أن المعظم مرض في أواخر رمضان سنة ٦٢٢ هـ/ تشرين الأول ١٢٢٥ م مرضا عظيما أشفى منه، ثم أبل، ولم يزل ينتقض عليه حتى مات. (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٨٩). (٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٩٠). (٦) مفرج الكروب (٤/ ٢٠٨). (٧) الكامل (١٢/ ٤٧٢).