وكانت هدنة الكامل مع الصليبيين تنتهي سنة ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م (١)؛ أي: بعد نحو سنتين من الآن، وكانت الأخبار تصل إليه من هناك، كما تصل إلى المعظم (٢)، متحدثة عن إعداد حملة صليبية جديدة، يقودها الإمبراطور فردريك الثاني (٣).
فمنذ هزيمة الصليبيين في دمياط سنة ٦١٨ هـ/ ١٢٢١ م، قام الملك جان دي بريين بزيارة إلى أوربة، ملتمسا مساعدتها، وباحثا عن زوج لابنته يولاند التي ورثت عرش مملكة بيت المقدس بعد وفاة والدتها (٤)، وقد اختير الإمبراطور فردريك الثاني زوجا لها، وعقد قرانهما سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م (٥)، فأصبح فردريك بذلك إمبراطورا على ما يسمى مملكة بيت المقدس (٦). وبارك البابا هونوريوس الثالث هذا الزواج، آملا من ورائه أن يفي الإمبراطور أخيرا بوعوده، ويتوجه إلى الشرق بحملته الصليبية (٧).
ومع أن الإمبراطور فردريك الثاني استقبل سفارة الكامل أحسن استقبال، إلا أنه لم يبذل وعودا في قبولها، إذ كان منهمكا في إعداد حملة صليبية قوية. ولكي يبقي باب المفاوضات مفتوحا، أرسل رسولا إلى القاهرة (٨)، ومعه هدية وتحف غريبة، فتلقاه الكامل بالقرب منها، وأكرمه إكراما زائدا، واهتم بتجهيز هدية سنية للإمبراطور، وعين للمسير بها الأمير جمال الدين ابن منقذ الشيزري (٩).
ثم قدم رسول الإمبراطور هذا إلى دمشق، للاجتماع بالمعظم، وليتعرف إلى رأيه فيما عرضه أخوه الكامل؛ لأن بيت المقدس تابع له،
(١) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٤٥)، وينظر: (ص ١١٨) من هذا الكتاب. (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٨٨). (٣) الحملة الصليبية الخامسة (٣٦٢). (٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٠٩). (٥) تاريخ الحروب الصليبية (٣١٢ - ٣/ ٣١١). (٦) العلاقات السياسية (٢٨٩). (٧) الحملة الصليبية الخامسة (٣٦٢). (٨) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٢٧). (٩) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٦٠).