للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكانت زينب صالحة دينة، متفقهة، سمعت الحديث من بعض مسندي عصرها. وورثت عن أبيها الكرم، إضافة إلى مهارتها في عمل ألوان الطبايخ والحلاوات، فصار أصدقاؤه من الملوك يرغبون في صنعتها، ويعجبهم طعامها (١).

وأما المعظم فقد راح في تلك الأثناء يسعى للتحالف مع أعداء أخويه (٢)، وهو المحصور بينهما: الأشرف في الشمال والشرق، والكامل في مصر، وظهر له ذلك الحليف في أقصى الشرق.

كان السلطان جلال الدين منكبرتي قد عاد إلى بلاده من الهند بعد أن قضى فيها نحو ثلاث سنين هاربا من التاتار (٣)، ووصل إلى كرمان سنة ٦٢١ هـ/ ١٢٢٤ م (٤)، ثم أعاد السيطرة على معظم بلاده (٥) بعد أن خفت عنها هجمات التاتار (٦).

ولم يكن جلال الدين، طوال سنوات محنته، لينسى عداوته للخليفة الناصر لدين الله، فهو في رأيه السبب في هلاك أبيه السلطان علاء الدين محمد بن تكش، ومجيء التاتار إلى بلاده (٧). ومن ثم كان عازما على قصد بغداد في أول سانحة تسنح له (٨).


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٠).
(٢) الكامل (٤٦٤/ ١٢).
(٣) ينظر: «نزهة المقلتين» (١٢٧، ١٣٥).
(٤) سيرة السلطان جلال الدين (١٧٤).
(٥) تاريخ جهانكشاي (٢/ ٥٢).
(٦) مفرج الكروب (٤/ ١٣٤).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٧٣).
وفصلت في كتابي «ما بعد صلاح الدين» أسباب اجتياح التاتار للدولة الخوارزمية، وما ارتكبه السلطان علاء الدين محمد بن تكش من أخطاء في سياسته. أرجو أن ينشر قريبا، إن شاء الله تعالى.
(٨) تاريخ جهانكشاي (٢/ ٥٧).

<<  <   >  >>