ووصلت أخبار حصار المعظم لحماة إلى أخويه الكامل والأشرف في مصر، فغضب الأشرف، وخاف أن يهدد المعظم بلاده في الشرق، فقال للكامل: إن تركنا المعظم يحاصر حماة ويأخذها تعدى إلى غيرها، وأطمعته نفسه بالاستيلاء على البلاد كلها، والمصلحة الإنكار عليه، وتهديده وتخويفه من مغبة فعله، والتقدم إليه بالرجوع إلى بلاده.
فأرسل الكامل إلى المعظم بالرحيل عن حماة، فأسقط بيده، ولم يكن أمامه إلا السمع والطاعة لأخيه السلطان (١). فصالح صاحبها الناصر قليج أرسلان على مضض، ورحل مغضبا حانقا على أخويه.
وابتدأت الوحشة بين المعظم وأخويه الكامل والأشرف (٢)، وأسلمته هذه الوحشة - وقد رأى اتفاقهما عليه - إلى التوهم منهما، وأنهما يخططان لقصد بلاده وانتزاعها منه (٣)، فازداد نفورا منهما (٤).
* * *
في غمرة تلك الأحداث يتزوج سبط ابن الجوزي سنة ٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م، وهو في نحو التاسعة والثلاثين من عمره، من زينب ابنة قاضي حماة أبي القاسم الحسين بن حمزة بن الحسين. ولا ندري هل هي أولى زوجاته، أم أنه خصها بالذكر لمنزلة أبيها؟ فقد كان كما وصفه - رجلا فاضلا سمحا، كريما، لا تنزل قدره عن النار، يضيف الخاص والعام، وما اجتاز بحماة أحد من الملوك والأكابر إلا وأضافه، وكان السلطان صلاح الدين بن أيوب يحبه ويحترمه. وكان لا يقبل بر أحد، لا من صلاح الدين ولا من غيره. فلما مات سنة ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م، ترك ابنته زينب وهي صغيرة، فتزوجها حين بلغت رجل من أهل حماة، ثم مات عنها، فتزوجها سبط ابن الجوزي في ذلك العام (٥).