للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بل إن سبط ابن الجوزي يجهر برأيه فيما فعل المعظم، ودون مواربة يعده قاتلا لهذا القاضي، قائلا له: ما فعلت إلا بصاحب الشرع، ولقد وجبت عليك دية القاضي. ويقف المعظم أمامه عاجزا عن الدفاع عن نفسه، فيقول كالمعتذر: هو الذي أحوجني، ولقد ندمت. فيرد عليه سبط ابن الجوزي بمرارة وألم على ادعائه الندم، قائلا: بعد أن سارت بفعلك الركبان، وتحدث الناس في البلدان! (١).

- ٢ -

ولم تحل مآخذه هذه على المعظم دون بذله الولاء له، فبعد سقوط دمياط بيد الصليبيين يوم الثلاثاء ٢٥ شعبان ٦١٦ هـ/ ٥ تشرين الثاني ١٢١٩ م (٢)، ورجوع المعظم من مصر، لاستجلاب العساكر من الشرق (٣)، كتب المعظم كتابا بخطه - وهو في طريقه إلى نابلس - إلى صديقه بدمشق سبط ابن الجوزي، يقول له فيه: «قد علم الأخ العزيز بأن قد جرى على دمياط ما جرى، وأريد أن تحرض الناس على الجهاد، وتعرفهم ما جرى على إخوانهم أهل دمياط من الكفرة أهل العناد. وإني كشفت ضياع الشام فوجدتها ألفي قرية، منها ألف وست مئة أملاك لأهلها، وأربع مئة سلطانية، وكم مقدار ما تقوم هذه الأربع مئة من العساكر! وأريد أن يخرج الدماشقة ليذبوا عن أملاكهم؛ الأصاغر منهم والأكابر. ويكون لقاؤنا وهم بصحبتك إلى نابلس». ويخف سبط ابن الجوزي إلى جامع دمشق، ويقرأ على أهلها كتاب المعظم، ودعوته لهم للجهاد وتأخذهم الحمية، ويجيبون بالسمع والطاعة. بيد أن أكابر دمشق يعتورهم الفتور، ويقولون: نمتثل أمره بحسب


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٤٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣١٩)، وينظر كتابي «أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين» (٤٠ - ٣٩).
(٢) المذيل على الروضتين (١/ ٣١٥).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٣٨)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣١٦).

<<  <   >  >>