قلت: أما السنة فأخرج مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أيها الناس إن اللَّه يعرض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به، قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال ﷺ: إن اللَّه حرّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها فلا يشرب: لا يبع، قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة، فسفكوها". وعن ابن عباس قال:"كان لرسول اللَّه ﷺ صديق من ثقيف أو دوس، فلقيه يوم الفتح براوية من خمر يهديها إليه، فقال: يا فلان أما علمت أن اللَّه حرمها؟ فأقبل الرجل على غلامه، فقال: اذهب فبعها، فقال وسول اللَّه ﷺ: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. فأفرغت في البطحاء". رواه أحمد (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤).
وعن أبي هريرة:"أن رجلًا كان يهدي للنبي ﷺ كل عام راوية من خمر، فأهداها إليه عاما، وقد حرمت فقال النبي ﷺ: إنها قد حرمت … الحديث". رواه الحميدي في مسنده (٥). وعن ابن عمر، قال:"نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فقيل: حرمت الخمر، فقيل يا رسول اللَّه، دعنا ننتفع بها كما قال اللَّه ﷿، فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فقيل: حرمت الخمر بعينها، فقالوا: يا رسول اللَّه إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]، فقال رسول اللَّه ﷺ حرمت الخمر" رواه أبو داود الطيالسي في
(١) صحيح مسلم (١٥٧٨) (٣/ ٢٠٥). (٢) مسند أحمد (٢٠٤١) (٣/ ٤٨٠). (٣) صحيح مسلم (١٥٧٩) (٣/ ٢٠٦). (٤) سنن النسائي (٤٦٦٤) (٧/ ٣٠٧). (٥) مسند الحميدى (١٠٦٤) (٢/ ٢٢٩).