﵄ بأَذْرَبِيجان ستة أشهر يقصر (١)، والصحابة (برَامَهُرْمُز مدَّة)(٢) تسعة أشهر يقصرون، وعلقمة أقام بخَوَارِزم سنتين يقصر.
قال الصَّدر الشَّهيد في "شرح الخَصَّاف"(١/ ١٨٣ - ١٨٨): وعن أبي حنيفة: ما بلغني من الصحابة وأفتي به فأقلِّده ولا أستجيز خلافه، يعني: أقلِّد جميع الصحابة، وهو الظاهر من المذهب. وهذا لا يخلو: إما أن قالوا ذلك جزافًا أو سماعًا أو اجتهادًا، ولا يظن بهم أنهم قالوا (٣) جزافًا، فإن كان سماعًا لزم كلُّ واحد منهم الانقياد له، وإن كان اجتهادًا فاجتهادهم أولى من اجتهاد غيرهم؛ لأنَّه يوفَّقون للصواب مالا يوفَّق غيرهم لذلك.
أما في التَّابعين فعن أبي حنيفة روايتان، في رواية قال:"لا أقلّدهم، هم رجال اجتهدوا، ونحن رجال نجتهد"، وهو الظاهر من المذهب. والثاني ذكر في "النوادر" قال: "من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة، وزاحمهم في الفتوى، وسوغوا له الاجتهاد فأنا أقلّده، مثل شريح، والحسن، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة. وهذا لأنهم لما بلغوا درجة الفتوى في زمن الصحابة، وسوغوا لهم الاجتهاد صار قولهم كقول الصحابة".
فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الجواب أن ذكر أبو حنيفة أقاويلهم في الكتب، وعلى ظاهر المذهب نحتاج، فنقول: إنما ذكر لا محتجًا بها بل بيانًا أنّه لم يشتبه بهذا القول بل سبقه غيره، وقال متبعًا لا مخترعًا. إلى هنا من كلام الصَّدر الشَّهيد في باب اجتهاد الرأي.