ثم دخلت سنة أربع وتسعين وستمائة، فيها: في عاشر المحرم ثار جماعة من المماليك الأشرفية في الليل، وكسروا باب سعادة، وهجموا أسطبلات الناس، وأخذوا خيولهم، وباتوا تلك الليلة يجاهدون في القاهرة، فلما أصبح الصباح أرسل الأمير كتبغا قبض عليهم، وقطع أيديهم، وصلب بعضهم على باب زويلة، ووسط بعضهم، وكانوا نحو ثلثمائة مملوك.
فلما جرى ذلك، اجتمع الأمراء، وضربوا مشورة، وقالوا:"السلطان صغير السن، وقد طمع المماليك في حق الرعية، والوقت محتاج إلى إقامة سلطان كبير"، فعند ذلك خلعوا الملك الناصر محمد بن قلاون من السلطنة، وولوا كتبعا.
فكانت مدة الملك الناصر محمد في السلطنة الأولى أحد عشر شهرا وأيام.