ذلك، وكان تباع الزبادي اللحم من ناس إلى ناس، ويمشى السلطان ذلك، ولم يعترض لقطع شيء من ذلك، وكانت الوزراء يسدون من له عادة أو يشترى شيئا من الزبادي اللحم، وكان هذا ماشى في الدول القديمة إلى أن كانت دولته الملك الأشرف قايتباي، فقطع ذلك جميعه، ولم يبق غير المماليك السلطانية وأرباب الوظائف، وكذلك فعل الأمير يشبك من مهدى بالجوامك لما بقى استادارا كما فعل باللحوم فقطع جملة مستكثرة من الجوامك للفقهاء وأولاد الناس والنساء وغير ذلك، فهذا كان أول ما أحدثه في أوائل دولته (١).
ثم في أثناء ذلك جاءت الأخبار من البلاد الحلبية بأن شاه سوار أمير التركمان، وهو من أولاد ذو الغادر (٢)، قد خرج عن الطاعة، وأظهر العصيان، وكان [٣/ ٢٢١] قد أظهر العصيان في أواخر دولة الملك الظاهر خشقدم، فعين له تجريدة من حلب، فخرج إليه نائب حلب المقر السيفي برد بك البشمقدار، وصحبته العساكر الحلبية، فاتقعوا مع شاه سوار، فكسرهم كسرة قوية، وأسر نائب حلب برد بك المذكور، وقتل في هذه المعركة جماعة كثيرة من عسكر حلب.
فلما بلغ السلطان خشقدم ذلك عين له تجريدة تخرج من مصر، فأدركه الموت عقيب ذلك، ولم يجرد له تجريدة، فلما بلغ سوار موت الظاهر خشقدم أطلق برد بك نائب حلب، والأسرى (٣) الذي (٤) عنده، وكان يظن أن السلطان قايتباي يرسل يتلطف به، ويحسن إليه، فأخذ الملك الأشرف قايتباي أشياءه بالقوة ولم يكن عنده دربة، فعين لشاه سوار تجريدة عظيمة، وعين بها من الأمراء الأتابكي جاني بك قلقسز باش العسكر، وصحبته جماعة من الأمراء المقدمين، والمماليك السلطانية، فلما وصلوا إلى سوار اتقعوا معه في مكان مضيق، فانكسر العسكر مصر، وأسر الأتابكي جاني بك قلقسز، وقتل في هذه المعركة جماعة كثيرة من الأمراء، منهم فانق وبرد بك هجين، وغير ذلك من الأمراء والعسكر.
فلما أسر الأتابكي جاني بك قلفسز، ورجع العسكر وهو مكسور إلى الديار المصرية، فعند ذلك أرسل السلطان إلى المقر السيفي أزبك من ططخ نائب
(١) ورد الخبر في بدائع الزهور ٣/ ٢٢ - ٢٣ في أحداث سنة ٧٨٣ هـ. (٢) في بدائع الزهور ٣/ ٧ وجواهر السلوك ٣٥٤: "ذلغادر". (٣) في الأصل "الاسراء". (٤) كذا في الأصل، والصواب "الذين".