البحر المالح وطلع به بالقرب من غزة، فلما بلغ ذلك نائب غزه الأمير أرغون شاه خرج إليه وقوي عليه ومسكه، وأرسل عرف السلطان بذلك وكان العسكر في التجريدة في البلاد الحلبية بسبب سوار، فلما تسحب تمربعا من دمياط (١) أراد أن يتوجه إلى العسكر من هناك ويملك البلاد الشامية والحلبية، فما تم له ما أراد من ذلك، ولم يبلغ منه مراده، وجنى عليه اجتهاده.
ثم إن السلطان أرسل المقر السيفي يشبك الدوادار إلى الظاهر تمربعا؛ فقبض عليه وعلى محمد بن عجلان، فأما محمد بن عجلان فسجنه السلطان بالبرج الذي بالقلعة فأقام مدة طويلة وهو بالبرج نحو ثلاث عشرة سنة.
وأما تمربعا فتوجه به إلى ثغر الإسكندرية من غير تقييد، وكان ذلك حلما من السلطان عليه، فأقام الظاهر تمربعا بثغر الإسكندرية من غير سجن ثم مات في أثناء دولة الملك الأشرف قايتباي، ودفن هناك، فكان كما قال القائل:
فغض الطرف إنك من نمير … فلا سعدا (٢) بلغت ولا كلابا (٣)
انتهت أخبار دولة الملك الظاهر تمربعا على سبيل الاختصار.
(١) في الأصل (دمياد). (٢) كذا في الأصل؛ والأشهر كلمة (كعبا). (٣) البيت من قصيدة طويلة لجرير، يهجو فيها الراعي النميري، ويعرض بقومه. (انظر: ديوان جرير ٢/ ٨٢١)؛ لم يرد في بدائع الزهور.