للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فغرق هناك ولم يظهر له خبر، ولا طف كعادة الغرقاء، وإلى الآن لم يعرف له مكان قبر، ثم إن الزيني قاسم تكلم بعده في الوزارة وسد سدادا عظيما في أيامه.

ومن الحوادث: أن الملك الظاهر خشقدم عزل القاضي محب الدين ابن الشحنة من كتابة السر واستقر بالقاضي برهان الدين ابن الديري الحنفي، فأقام مدة يسيرة وعزله، واستقر بالقاضي زين الدين أبو بكر بن مزهر فأقام مدة طويلة، ثم بعد مدة استقر بالقاضي محب الدين ابن الشحنة قاضي قضاة الحنفية، فأقام مدة وعزله، واستقر بالقاضي برهان الدين ابن الديري قاضي قضاة الحنفية، فأقام مدة يسيرة وعزله، وأعيد ابن الشحنة إلى قضاء الحنفية ثانيا.

وفي أيامه: استقر بشخص يسمى منصور أستادارا فأقام مدة، ثم قبض عليه وسجنه بالقشرة، ثم أثبتوا عليه أشياء توجب الكفر، فحكم بعض القضاة المالكية بقتله، فضربوا عنقه تحت شباك المدرسة الصالحية.

ومن الحوادث: أن الملك الظاهر خشقدم رسم للخليفة المستنجد بالله يوسف بأن يسكن بالقلعة دائما، فطلع وسكن بها داخل الحوش السلطاني، ومنع من النزول إلى المدينة، فأقام على ذلك إلى أن مات في دولة الملك الأشرف قايتباي.

وكان الملك الظاهر خشقدم سريع العزل لأرباب الوظائف كثير الانقلاب، عجولا في أموره، ثم في أثناء دولته صفا له الوقت، وأنعم على جماعة من خشداشينه المؤيدية بتقادم ألوف، منهم: الأمير جاني بك كوهية، والأمير [٢١٤/ ١] مغلباي طاز، والأمير قنبك المحمودي، واستقر بمملوكه خير بك دوادار ثاني عوضا عن الأمير جاني بك كوهيه؛ واستقر بمملوكه مغلباي محتسب القاهرة ثم بقي مقدم ألف؛ وأنعم على الأمير خشكلدي البيسقي بأمرية أربعين؛ وأخلع على المقر السيفي بزد بك البشمقدار واستقر به نائب حلب في أيامه، وخرج إليها، ثم بقي أزبك من ططخ حاحب الحجاب بعده؛ وأنعم على جماعة كثيرة من مماليكه وخشداشينه بأمريات أربعين وأمريات عشرة.

واستمر في أرغد عيش قائما بأمور مملكته إلى أن مرض وسلسل في المرض إلى أن مات في يوم السبت بعد الظهر عاشر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ومات وله من العمر ما ينوف عن سبعين سنة (١)، ولما مات دفن في تربته التي أنشأها في الصحراء.


(١) في بدائع الزهور ٢/ ٤٥٦: "ومات وله من العمر نحو من سبعين سنة".

<<  <   >  >>