بعض جوار الأمير أقباي الطرنطاي أحد الأمراء الطبلخانات، فلما علم الأمير أقباي بذلك مسك مملوك علي باي وضربه نحو أربعمائة عصاه، فدخل مملوك علي باي واشتكى أقباي إلى أستاذه فيما فعله به من ضربه إياه، فطلع علي باي واشتكى أقباي إلى السلطان، فلم يلتفت السلطان إلى كلام علي باي، فعز ذلك على الأمير علي باي، وأظهر المخامرة على السلطان، وجرى منه ما جرى من أمر الركوب.
فلما مسك علي باي سجنه السلطان بقاعة الفضة، فلما انفض الموكب طلب السلطان علي باي في خلوة، وقال له:"من ألجأك إلى هذا الذي فعلته؟ "، فقال له:"ما ألجأني أحد إلا قهرا منك الذي ما أخذت بتاري".
ثم إن السلطان أحضر إليه المعاصير، وعصره بحضرته، وقرره هل كان لأحد من الأمراء في ذلك جره، فبرأ علي باي جميع الأمراء، وحلف أنه ما كان متفق مع أحد من الأمراء على ذلك.
ثم إن السلطان أحضر علي باي في يوم الإثنين، وعصره ثاني مرة، وقرره فلم يقر بشيء، ولم يذكر من الأمراء أحدا بسوء.
ثم إن السلطان أفرج عن الأمير يلبغا الأحمدي (١) الشهير بالمجنون أستادار العالية، فلما نزل إلى بيته، وكان وقت الظهر من يوم الإثنين، وإذا بالمدينة قد ماجت والخلق سائقين، والمماليك قد لبسوا آلة الحرب، وطلعوا إلى تحت القلعة، فوجدوا باب السلسلة مغلوق، وقد أشيع بين الناس أن الأمير أقبغا اللكاش، والأمير يلبغا الأحمدي الأستادار قد خامرا، وركبا على السلطان، ولم يكن لهذا الكلام صحة، وإنما هو اشاعة من العوام، فركب الأمير أقبغا اللكاش، وطلع إلى القلعة.
وأما يلبغا الأحمدي فأنه كان في بيت الأمير فرج أستادار خيره، فلما بلغه ذلك فقال للأمير فرج:"اطلع إلى القلعة، وعرف السلطان أنني كنت عندك قاعد في بيتك"، فركب الأمير فرج وطلع إلى عند السلطان فعرفه بأن يلبغا الأحمدي كان عنده في بيته.
وقيل: أن سبب هذه الفتنة أن بعض المماليك السلطانية صدف مملوك من مماليك علي باي فجرد سيفه وتبعه، فظن الناس أن أحدا من الأمراء ركب،