للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والأمير بزلار العمري الناصري أحد المقدمين، فهذا ثمان أمراء مقدمين، وعين من الأمراء الطبلخانات اثني عشر أميرا، فخرجوا وتوجهوا إلى البحيرة في يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأول من السنة المذكورة.

فلما وصلوا إلى البحيرة فحصل بين الترك وبين العرب وقعة لم يسمع بمثلها فيما تقدم، فحضر أمير أخور المقر السيفي أيتمش البجاسي وأخبر بأن العربان أرادوا كبس الأمراء وهم في خيامهم، فحضر إلى عند الأمراء شخص من العرب وأخبرهم بأن العرب يقصدون أن يكبسوا الخيام في تلك الليلة، فخرج الأمراء والعسكر من الخيام وأكمنوا لهم كمين بالقرب من الحيام، فلما جاء الليل جاء العرب وكبسوا الخيام فوجدوها خالية فرجع عليهم الترك فقتلوا من العرب نحو ألف إنسان وهرب كبير العربان بدر بن سلام فنهبوا أموالهم وأسروا نسائهم وأولادهم، وما نجى منهم إلا القليل، وأحاطوا على جمالهم وأغنامهم وخيولهم، فعند ذلك قصد الأمراء التوجه إلى القاهرة فكان يوم دخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا، فدخلوا بالعرب في زناجير ونسائهم في حبال، وكان ذلك اليوم من الأيام المعدودة في الفرجة والقصف، وفي هذه الواقعة يقول القيم الأديب خلف الغباري من زجل:

باسم رب السما ابتدى … فارج الهم والكرب

ونعيد الذى حضر … قصة الترك والعرب

جا الخبر يوم الأربعا … بأن في ليلة الأحد

جا دمنهور عرب خدوا … سوقها وأخربوا البلد

وابن سلام أميرهم … هو الذي للجميع حشد

فبرز أيتمش سريع … بمماليك وروس نوب

وعدد مالها عدد … وبطلبوا لهم طلب

والأمارا (١) المعينين … كل واحد بجيش بدا

عد بعد الصلاه وراح … وغدا قصد للعدا

في المعادى رأيت لهم … يوم زحام فايش (٢) نقول غدا

لتروجا تروجوا (٣) … واستراحوا من التعب


(١) كذا في الأصل؛ وفي بدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٦٩ وجواهر السلوك ٣٣٢: "الأمرا".
(٢) كذا في الأصل؛ وفي بدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٧٠ وجواهر السلوك ٣٣٢: "طايش".
(٣) كذا في الأصل؛ وفي بدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٧٠ وجواهر السلوك ٣٣٢: "تروحوا".

<<  <   >  >>