إسكندرية قالت … يا نائبي صن (١) دماكا
لقد تغير ثغري … واحتجت فيه سواكا (٢)
وفي هذه الواقعة يقول الشيخ شهاب الدين ابن أبي حجلة:
ألا في سبيل الله ما حل بالثغر … على فرقة الإسلام من عصبة الكفر
أتاها من الإفرنج سبعون مركبا … وضاقت بها الغربان في البر والبحر
وصير منها أزرق البحر أسودا … بنو الأصفر الباغون بالبيض والسمر
أتوا أهلها هجما على حين غفلة … وباعهم في الحرب يقصر عن فتر
فكم من فقير عاش فيها من الغني … وكم من غني مات فيها من الفقر
نثرت دموعى يوم فرط نظامهم … فيا ليت شعري من يبلغهم نثري (٣)
وفيها: خرج الأمير طيبغا الطويل أمير سلاح إلى نحو وادي العباسة (٤) ليتصيد هناك، فأرسل إليه الأتابكي يلبغا العمري جماعة من الأمراء المقدمين، وهم: الأمير أرغون الأسعردي الدوادار، وأروس المحمودي أستادار العالية، والأمير أرغون الأزقي رأس نوبة النوب، والأمير طيبغا العلائي حاجب الحجاب، وأرسل صحبتهم تشريف إلى الأمير طيبغا الطويل أمير سلاح وهو بالعباسة، بأن يستقر نائب الشام، وأن يتوجه من هناك.
فلما وصلوا إليه هؤلاء الأمراء، فأبى طيبغا الطويل بأن يلبس ذلك التشريف، وأظهر العصيان، فوافقه على ذلك الأمير أرغون الأسعردي، والأمير أروس (٥) المحمودي، وهرب الأمير طيبغا العلائي حاجب الحجاب، والأمير أرغون الأزرق، وتوجها إلى نحو القاهرة وأخبرا الأتابكي يلبغا بما قد جرى من هذه الواقعة.
فعند ذلك ركب السلطان الملك الأشرف شعبان هو والأتابكي يلبغا العمري وسائر الأمراء، وذلك في يوم السبت سابع ربيع الأول من السنة المذكورة،
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٥: "صن يا خليل".
(٢) بحر المجتث.
(٣) بحر الطويل.
(٤) وهي بليدة أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام من الديار المصرية، ذات نخل طوال، وقد عمرت في أيامنا لكون الملك الكامل بن العادل بن أيوب جعلها من متنزهاته ويكثر الخروج إليها للصيد لأن إلى جانبها مما يلي البرية مستنقع ماء يأوي إليه طير كثير فهو يخرج إليها للصيد، سميت بعباسة بنت أحمد بن طولون؛ وهي لا تزال معروفة باسمها إلى الآن وهي بمركز أبو حماد بالشرقية. (معجم البلدان ٤/ ٧٥؛ القاموس الجغرافي ١/ ٢/ ٦٩ - ٧٠).
(٥) في الأصل "وأروس"، والصحيح ما أثبتناه من السلوك ٣/ ١/ ١١٥.