للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خلفه حتى قبضوا عليه، وعلى من كان معه من أمراء طرابلس، ودخلوا بهم إلى الشام، وكان يوما مشهودا بدمشق، ثم إن عسكر دمشق وسطوا الجبغا وايان الحاجب في سوق الخيل بدمشق، وعلقا على الخشب فمكثا أياما ثم أنزلا ودفنا.

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، فيها: أخرج السلطان تجريدة إلى البلاد الشامية والحلبية، فظفروا بشخص من التتار يسمى ابن هندوا، وكان قد ملك مدينة سنجار (١)، فحاصروه، فطلب منهم الأمان، ثم رجع العسكر وهم سالمون.

وفيها: رشد الملك الناصر حسن، وقبض على جماعة من الأمراء، منهم: بيبغا أورس، ومنجك اليوسفي.

وفيها: كانت وقعة بمكة في منى بين الأمير طاز وبين الملك المجاهد صاحب اليمن، فأنه حج في تلك السنة، فحصل بينه وبين الأمير طاز وقعة صعبة، فانكسر الملك المجاهد، وقبض عليه الأمير طاز وقيده، وأحضره صحبته إلى الأبواب الشريفة.

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، فيها: قدم الأمير طاز من الحجاز الشريف، وصحبته الملك المجاهد صاحب اليمن، فلما حضر بين يدي السلطان أطلقه، ورسم له بالعود إلى بلاده، وأرسل معه الأمير قشتمر المنصوري، فلما توجه صحبته إلى الينبع (٢)، فأراد الملك المجاهد أن يهرب من هناك، فقبض عليه الأمير قشتمر ورجع به إلى القاهرة، فقيد وأرسل إلى السجن بقلعة الكرك.

وفيها في يوم الأحد سابع عشر جمادى الآخر وثب الأمراء على السلطان الملك الناصر حسن، ولبسوا آلة الحرب، وطلعوا إلى الرملة، ووقفوا تحت القلعة، وهم: الأمير طاز، والأمير بيبغا الشمسي، والأمير بيغرا [٦٧: أ] الناصري، فدكز الأمير طاز وطلع إلى القلعة، وهو راكب، ومعه بعض أمراء، فقبض على السلطان حسن، وسجنه بالقلعة داخل دور الحرم، فأقام بها إلى حين عودته إلى السلطنة، كما سيأتي ذكر ذلك في موضعه.


(١) مدينة سنجار وهي مدينة مشهورة في الجزيرة وهي من العراق اليوم. (انظر: مجاني الأدب في حدائق العرب، ١/ ٢٠٥).
(٢) من عمل المدينة. (انظر: معجم البلدان ٥/ ٤٤٩).

<<  <   >  >>