للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأخذ الأمير منجك ذلك المال، واشترى منه مراكب، وملاهم حجارة وطين وأخشاب، وغرقهم في بحر الجيزة، فلم يفد من ذلك أشياء، فغضب الأمراء على منجك ومسكوه؛ بسبب ذلك أنه جمع من البلاد ومن القاهرة مالا جزيلا، وضيعه في البطال، [٦٥/ ١] ولم يحصل بذلك نفع للمسلمين (١).

وفيها: أخلع على الأمير جبعا واستقر نائب طرابلس؛ وأخلع على الأمير أحمد شاد الشربخاناه واستقر نائب صفد.

وفيها: كان الفناء الذي أفنى العباد، وأخرب البلاد، وكان هذا الطاعون عاما في سائر الأرض، حتى قيل: كان يخرج من القاهرة في كل يوم أكثر من عشرين ألف جنازة، وأحصى بعض الناس ما يخرج من أبواب القاهرة من الجنائز، فبلغ عدتهم في شهر شعبان ورمضان تسعمائة ألف إنسان، ولم يسمع بمثل هذا الطاعون، فيما تقدم.

فإن الطواعين المشهورة في الإسلام خمسة (٢)، وهم: طاعون شيرويه (٣).

وطاعون عمواس (٤): كان في زمن عمر بن الخطاب فوقع بالبلاد الشامية.

والطاعون الجارف: كان في زمن عبد الله بن الزبير في سنة سبع وستين من الهجرة، فقيل: مات فيه في ثلاثة أيام في كل يوم سبعين ألفا، وقيل: مات فيه لأنس بن مالك ، ثلاثة وثمانون ولدا، وقيل: ثلاثة وسبعون ولدا في ثلاثة أيام، وقيل: رزق من صلبه مائة ولد.

وطاعون الفتيات، قيل: أنه ابتدأ بالعذاري والجواري، وكان قوة عمله بالبصرة وواسط، ومشى إلى البلاد الشامية.

وطاعون جاء في سنة إحدى وثلاثين ومائة، فمات فيه ألف ألف وستمائة ألف وخمسون ألف إنسان، ومات فيه المغيرة بن شعبة.


(١) بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٢١ - ٥٢٢: الخبر في أحداث سنة ٧٤٨ هـ.
(٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٢١ - ٥٢٢: نقل الخبر عن الذهبي في تاريخه، والذهبي نقله عن المدائني، وبالبحث لم نجد الخبر عند الذهبي، وفي المصادر: نجد خبر أبو الحسن المدائني، وهو راوية ومؤرخ. (انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، ١/ ١٠٦؛ بهجة النفوس والأسرار، المرجاني، ١/ ٢٣٥؛ فتح القريب المجيب ٦/ ٧٠٨).
(٣) بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٢٨: وقع في المدائن ببلاد الفرس.
(٤) عمواس: رواه الزمخشري بكسر أوله وسكون الثاني، ورواه غيره بفتح أوله وثانيه، وآخره سين مهملة وهي كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس. (معجم البلدان ٤/ ١٥٧).

<<  <   >  >>