أمر السلطان بتقييدهم، وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، وهم: بزلار العمري، وصمغار، وقرابغا القاسمي، وأيتمش عبد الغني.
وأما الأمير أقسنقر والأمير ملكتمر الحجازي فرسم السلطان بأن يحبسوا في مكان في الحوش السلطاني، فلما حبسوا فقضى الله أمره فيهم في تلك الليلة، فخنقوا تحت الليل ودفنوا.
وكان الأمير أقسنقر والأمير ملكتمر الحجازي سببا لسلطنة الملك المظفر حاجي، فلما تسلطن جرى عليهما منه ما جرى، وكان هذا بخلاف الظن، وقد قال القائل في المعنى:
ربما يرجو الفتى نفع فتى … خوفه أولى به من أمله
رب من ترجو به دفع أذى … سوف يأتيك الأذى من قبله (١)
تم عمل السلطان الموكب، وأخلع في ذلك اليوم على خمسة عشر أميرا، ما بين مقدم ألف وطبلخاناة.
وفيها: جاءت الأخبار بأن يلبغا اليحياوي نائب الشام هرب، ثم مسك وسجن، ثم قطعت [رأسه](٢)، وأحضرت إلى القاهرة، وعلقت على باب زويلة.
وفيها: قبض السلطان على الأمير شجاع الدين غرلوا وسجنه، ثم أمر بقتله فقتل ودفن، فنبشوا العوام قبره، وأخذوا كفنه، فلما بلغ السلطان ذلك فرسم لوالي القاهرة بأن يقبض على من فعل ذلك، فقبضوا على جماعة من العوام، وضربوهم بالمقارع، وقطعوا [٦٣/ ١] أيدهم وطافوا بهم في القاهرة.
وفيها: في يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان وصل من الشام مال من موجود يلبغا اليحياوي نائب الشام، فلما دخل إلى الحزائن الشريفة فأنفقه السلطان جميعه على غلمان طيور الحمام.
وكان الملك المظفر حاجي مولعا بحب اللعب بالحمام، حتى خرج في ذلك عن الحد، وعمل للحمام خلاخيل ذهب في أرجلهم، وألواح ذهب في أعناقهم، وصنع لهم مقاصير خشب مطعمة.
(١) بحر الرمل؛ البيتان لجريح المقل. انظر: يتيمة الدهر ٥/ ٥٨. (٢) جاءت في الهامش بخط المؤلف، ولم يشر إليها، ولكن تم إضافتها في هذا الموضع المناسبة السياق.