ثم أمر بإدخال أخويه إلى الدهيشة، وأمهاتهما معهما، ووصى عليهما الخدام، فباتوا تلك الليلة حول الدهيشة، ومعهم سيوفهم.
فلما أصبح السلطان طلب عشرين حجر مسفط وحملين جبس، وقصد إدخالهما في مكان تحت الدهيشة، ويبنى (١) عليهما بالحجر.
فلما كان يوم الإثنين ثالث عشرين جمادى الأول (٢) بعد صلاة الصبح، خرج من بيته الأمير ملكتمر الحجازي، وهو لابس آلة الحرب، هو ومماليكه إلى عند قبة الهواء، وقصد الوثوب على السلطان الملك الكامل، أنه بلغه أن السلطان يقصد مسكه في ذلك اليوم، فتوجه إلى قبة الهواء.
فلما استيقظ السلطان من نومه رأى الأحوال مضطربة، فقال لأرغون العلائي:"إيش الخبر"، فأخبروه:"بأن الأمير ملكتمر الحجازي وأرغون شاه، وجماعة كثيرة من الأمراء لبسوا آلة الحرب، وتوجهوا إلى قبة الهواء".
فعند ذلك رسم السلطان بشد الخيول، وبفتح باب الزردخاناة، فلم يجد عنده أحدا من المماليك إلا قليل، فركب وخرج من باب الأسطبل السلطاني [١/ ٦١] ومعه بعض الأمراء وبعض مماليك، ودقت الكوسات حربي، فمشي السلطان إلى تحت الطبلخاناة، ووقف وبقي ينتظر من يطلع إليه، فلم يطلع إليه أحدا من الأمراء، سوى الأمير أسندمر الكاملي، والأمير قطلوبغا الكركي، والأمير أرغون العلائي، وجوهر السحرتي مقدم المماليك.
فلما علم السلطان أن ما بقي يجي إليه أحد، تقدم إلى بين العروستين (٣)، وقصد بأن يتوجه إلى قبة الهواء، فبرز إليه الأمير أرغون شاه، والأمير قرابغا القاسمي، والأمير أقسنقر، وضربوا عليه يزك (٤)، ووقع القتال، فبرز الأمير بيبغا (٥) أروس إلى أرغون العلائي، وضربه بطبر على وجهه، فسقط عن فرسه إلى الأرض.
(١) في الأصل "وينني". (٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٠٩: (٣ جمادى الأول). (٣) مكان يجاور قلعة الجبل. (٤) كلمة فارسية تعني طلائع الجيش، وهي جماعة كانت ترسل للاستكشاف. (الجيش الأيوبي في عهد صلاح الدين، ص ١٧٧ - ١٨٠). (٥) في الأصل "بينغا"؛ وفي بدائع الزهور ١/ ١/ ٥١٠: "بيبغا"، وقد وردت هذه الصيغة بعد ذلك، وهي الصحيحة؛ وفي جوهر السلوك ١٨٧: "يلبغا".