فلما مسك قوصون نهب العوام خانقاته التي داخل باب القراقة، وجامعه الذي بالقرب من بركة الفيل، ثم إن الأمير أيدغمش صار يمسك الأمراء الذي (١) كانوا من عصبة قوصون، ثم أرسلوا قوصون إلى السجن بثغر الإسكندرية، وفيه يقول المعمار:
شخص قوصون رأينا … في العلاليق مسمر
فعجبنا منه لما … جاء في التسمير سكر (٢)
وكان أميرا عظيما مليا مهابا، صار في أيام الأشرف كجك صاحب الحل والعقد، وتصرف في أمور المملكة كما يختار.
فلما أرسل قوصون إلى السجن، خلع الأشرف كجك من السلطنة، ودخل إلى دور الحرم، ثم أرسلوا الأمراء إلى الأمير أحمد بن الناصر محمد ليحضر من الكرك، حتى يولوه السلطنة، فخطب باسمه في القاهرة قبل حضوره من الكرك، ولقب بالملك الناصر إلى أن حضر، وتولى السلطنة، كما سيأتي ذلك في موضعه.
فكانت مدة أخيه الأشرف كجك في السلطنة إلى أن خلع خمسة أشهر.
وأقام في دور الحرم إلى أن مات على فراشه في دولة أخيه الملك الكامل شعبان، وكان أبوه الملك الناصر محمد بن قلاون لحظ فيه بعين الفراسة أنه يلي الملك وهو صغير، فسماه كجك يعني سلطان صغير، فتسلطن وله من العمر خمس سنين، وقيل: دون سبع سنين.
(١) كذا في الأصل، الصواب "الذين". (٢) بحر مجزوء الرمل.