للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خرجت من القاهرة في ثامن شوال، وسافر صحبتها الكوسات (١) والعصائب السلطانية، فلما حجت رجعت في عاشر المحرم، فنزل إليها السلطان وتلقاها من بركة الحاج (٢).

وفيها: جرد السلطان الأمراء والعساكر إلى نحو سيس، وقلعة إياس، وذلك أن الأرمن لما رحلوا العساكر السلطانية رجعوا وملكوا سيس، وقلعة اياس، فلما بلغ السلطان ذلك، عين لهم تجريدة ثقيلة، وكان بها من الأمراء: الماس الحاجب، وطرجي أمير مجلس، وأصلم (٣) السلحدار، وبهادر آص، وسنجر الجمدار، وكجكر العلمي، وأقوش الأشرفي نائب الكرك، وغير ذلك من الأمراء والعسكر، فلما وصلوا إلى سيس حاصروها أشد الحصار حتى هرب من كان بها من الأرمن، وقتلوا منهم خلق كثيرة، وفتحوها بالسيف، وأخربوا سورها، وتركوها خاوية على عروشها، ورجعوا العسكر إلى الديار المصرية.

وفيها: عمر السلطان ميدان المهارة الذي عند [١/ ٤٧] قناطر السباع (٤).

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، فيها: قبض السلطان على القاضي كريم الدين الكبير ناظر الخواص الشريفة، وكان يعرف بابن الشديد، وكان السلطان قد أدناه وقربه ونال في أيامه من العز والرفعة ما ناله جعفر البرمكي في أيام هرون الرشيد، وصير إليه التصرف في الخزائن والأموال، وكان الأمراء والأعيان يركبون في خدمته، وينزلون معه إلى بيته.

ثم إن السلطان تغير خاطره عليه فقبض عليه، ثم استصفى أمواله وذخائره ولم يترك له كثيرا ولا قليلا، ثم نفاه إلى الشوبك، هو ولده وعياله، ثم بعد مدة نقله إلى القدس، واستقر بالقاضي تاج الدين عبد الوهاب في نظارة الخواص الشريفة، ثم نقل القاضي كريم الدين المذكور من القدس الشريف إلى بلاد أسوان وهو مقيد فسجن بها فأقام في السجن مدة يسيرة ومات (٥).


(١) الكوسات: هي صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع خاص، ومع ذلك طبول وشبابة. (صبح الأعشى، القلقشندي، ٤/ ٨).
(٢) في جواهر السلوك ١٦٩: في أحداث سنة ٧١٩ هـ.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٥٢: "أصلام".
(٤) في جواهر السلوك ١٦٩: في أحداث سنة ٧٢٠ هـ؛ قناطر السباع: أول من أنشأها الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، ونصب عليها سباعا من الحجارة، فإن رنكه كان على شكل سبع. (الخطط المقريزية ٣/ ٢٦٠).
(٥) جواهر السلوك ١٦٩ - ١٧٠: الخبر في أحداث سنة ٧٢٠ هـ.

<<  <   >  >>