للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمرهم في سبعة أيام (١)، ثم خرجوا من القاهرة في يوم السبت تاسع رجب من السنة المذكورة، فلما نزلوا بمسجد التبن عند المطرية (٢)، فأقاموا به يوما و ليلة، ثم عادوا إلى القاهرة.

وسبب عودهم أن كتاب نائب الشام ورد على المظفر بيبرس بأن الملك الناصر دخل إلى الشام في عسكر عظيم، وزينت له، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، ومعه بكتمر الجوكندار نائب صفد بالعساكر الصفدية، وأسندمر كرجي نائب طرابلس بالعساكر الطرابلسية، وتمر الساقي نائب حمص، ومعه عساكر حمص، وكذلك نائب حماه، وبقية النواب، ونزل بالقصر الأبلق، والحاج بهادر حامل الجتر على رأسه.

فلما نزل بالقصر الأبلق أحضر إليه السنجري نائب قلعة دمشق بسماط عظيم، ثم إن الملك الناصر حلف سائر النواب، وسائر الأمراء، وأرسل أمان إلى جمال الدين أقوش الأفرم نائب الشام، وأنه على عادته، وخطب باسم الملك الناصر في يوم الجمعة على منابر دمشق؛ ثم حضر الأمير قرا سنقر المنصوري نائب حلب، وصحبته العساكر الحلبية، فركب الملك الناصر وخرج إلى تلقيه.

فلما بلغ الملك المظفر بيبرس ذلك اضطربت أحواله، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت.

فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان، دخل المقر السيفي سلار النائب مع جماعة من الأمراء إلى الملك المظفر بيبرس، وقالوا له: "إن غالب الأمراء والعسكر قد تسحبوا من القاهرة، وتوجهوا إلى عند الملك الناصر، وقد اختاره كل أحد من العسكر، ومن الرأي أن ترسل إلى الملك الناصر مع أحد من الأمراء، وتسأله في مكان تتوجه إليه أنت وعيالك، فلعله أن يجيبك إلى ذلك، ومتى لم تبادر بهذا، وإلا دهمتك العساكر، وتؤخذ كرها".

فقال المظفر: " ومن هو الذي يتوجه إلى الملك الناصر بهذه الرسالة"، فأشار عليه الأمراء: "بأن الأمير بيبرس الدوادار، والأمير بهادر اص يتوجها بهذه الرسالة".


(١) الخبر ليس في بدائع الزهور.
(٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٧: "ونزلوا بالريدانية".

<<  <   >  >>