بعمارة مراكب تسمى جلبات، وعين جماعة من الأمراء، فلما وردت عليه الأخبار بحركة التتار، فأهمل ذلك (١).
ثم دخلت سنة ثمان وسبعمائة، فيها: جاءت الأخبار بحركة التتار، فرسم السلطان بتجهيز العساكر، وعين جماعة من الأمراء، منهم: الأمير جمال الدين آقوش الموصلي المسمى قتال السبع، والأمير شمس الدين الدكز السلحدار، وغيرهما من الأمراء الطبلخانات والعشراوات، والمماليك السلطانية، فلما شرعوا في أمر الخروج إلى السفر، جاءت الأخبار برجوع التتار إلى بلادهم، فبطل أمر التجريدة (٢).
ثم قوي عزم السلطان على الحج في تلك السنة، فلما كان يوم السبت خامس عشرين شهر رمضان من السنة المذكورة، خرج السلطان من القاهرة، وصحبته جماعة من الأمراء، منهم: الأمير عز الدين أيدمر الخطيري أستادار العالية، وهو صاحب الجامع الذي في بولاق، والأمير حسام الدين قرا لاجين (٣) أمير مجلس، والأمير آل ملك الجوكندار، والأمير بلبان المحمدي أمير جاندار، وأيبك الرومي، وبيبرس الأحمدي، وغير هؤلاء جماعة من الأمراء والخاصكية.
فسار إلى نحو الصالحية، فعيد بها عيد الفطر، ورحل منها، وقصد التوجة إلى نحو الكرك، فدخلها في يوم الأحد عاشر، شوال، فلما وصل إلى خندق قلعة الكرك، فمدوا له جسر ليعبر عليه، فلما عبر على ذلك الجسر، فانكسرت أخشاب الجسر من تحت أرجلهم بعد أن تقدم فرس السلطان بخطوتين، فسقط بعض مماليك في الخندق، فلم يمت منه غير واحد، وانصدع منهم جماعة كثيرة.
فلما طلع السلطان إلى قلعة الكرك واستقر بها أياما، فجمع الأمراء وصرح لهم بما كان عنده كمين، وأنه قد رغب عن الملك، واختار الإقامة بالكرك، ثم رسم لنائب الكرك أن يخرج من القلعة، فخرج منها بمن كان معه من الرجال واستقر السلطان الملك الناصر بها، وكان السلطان قد قرر مع الأمراء بأنه
(١) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤١٩: في أحداث سنة ٧٠٦ هـ. (٢) ورد الخبر في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٠: في أحداث سنة ٧٠٧ هـ. (٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٢٠: "لاجين قرا".