مشوا (١) متسابقي الأعضاء فيهم … لأرجلهم بأرؤسهم عثار
إذا فاتوا السيوف تناولتهم … بأسياف من العطش القفار (٢)
ثم إن السلطان أرسل الأمير بكتوت الفتاح بكتب هذه النصرة إلى الديار المصرية، ثم رحل من مكان الوقعة إلى دمشق وصحبته الخليفة المستكفي بالله والقضاة الأربعة، فنزل بالقصر الأبلق ونزل الخليفة برباط الناصر بسفح جبل قاسيون، فدخل في موكب عظيم، وزينت له دمشق فأقام بها أياما (٣).
ثم قصد التوجه إلى نحو الديار المصرية، فوصل إلى القاهرة في ثالث عشرين شوال من السنة المذكورة، فدخل إلى القاهرة في موكب عظيم، وزينت له زينة عظيمة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وجعلوا الأسارى من التتار في [٣٦/ ١] في قيود من الحديد، وصناجقهم بأيديهم منكوسة وطبولهم معكوسة، فشق القاهرة وهم بين يده.
فلما وصل إلى قبة والده التي بين القصرين، ترجل الملك الناصر عن فرسه، ودخل وزار قبر والده قلاون، ثم خرج وطلع إلى القلعة، والأمراء جميعا بين يديه، وفرشت تحت رجلي فرسه الشقق الحرير إلى أن وصل إلى قلعة الجبل، وجلس على سرير ملكه.
نقل بعض المؤرخين: أن الذي غنموه العساكر السلطانية في هذه الوقعة، لما كسروا التتار من سلاح وقماش وخيول وسبايا من النساء والبنات، ما لا يسمع بمثله فيما تقدم من الغنائم.
وفي هذه السنة: في الثالث والعشرين من ذي الحجة وقعت زلزلة شديدة بالديار المصرية، وسائر أعمالها، وكان قوة عملها في ثغر الإسكندرية، فهدمت سورها والأبراج، وعدة أماكن من المدينة، وهدمت جانب المنار، وفاض البحر المالح على البر.
وأما الديار المصرية فهدمت أكثر جدران الجامع الحاكمي، وهدمت مأذنة المدرسة المنصورية، ومأذنة الجامع الظافري الذي بالفكاهين (٤)، ومأذنة جامع
(١) في زبدة الفكرة ٣٧٨: "مضوا". (٢) بحر الوافر؛ الأبيات في التحفة المملوكية صـ ١٦٧. "جاءت بألفاظ مختلفة". (٣) هذا الخبر ليس في بدائع الزهور. (٤) هذا الجامع بالقاهرة في وسط السوق الذي كان يعرف قديما بسوق السراجين، ويعرف اليوم بسوق الشوايين، كان يقال له الجامع الأفخر، ويقال له اليوم جامع الفاكهيين، وهو من المساجد الفاطمية. (الخطط المقريزية ٤/ ٨٤).